* ( [ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه َ هُوَ الْحَقُّ ] ) * أي ذلك الَّذي فعل من نصر المؤمنين ويفعل ما يشاء بأنّ اللَّه هو الحقّ الموجود الواجب لذاته ويمتنع عليه الزوال والعجز وما يفعل من عبادته هو الحقّ وما يفعل من عبادة غيره فهو الباطل فيستحقّون الوعد والوعيد فقال :
* ( [ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّه َ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ] ) * العليّ عن الأشياء الكبير الَّذي كلّ شيء سواه يصغر مقداره ، العظيم في قدرته فليس قادر على النفع والضرر غيره وهذا المعنى يكون مرغَّبا في عبادته وزاجرا عن عبادة غيره .
* ( [ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً ] ) * لمّا ذكر سبحانه قدرته في الآية السابقة قدرته بولوج الليل في النهار وولوج النهار في الليل نبّه على نعمه بأنواع أخر فقال : « ألم تر » بمعنى الرؤية الحقيقيّة لأنّ الماء النازل من السماء واخضرار النبات على الأرض مرئيّ بالعين ، أو معنى الرؤية العلم أي ألم تعلم أنّه سبحانه أنزل بقدرته وخلقه من السماء المطر فتصبح الأرض بسبب الماء ذات خضرة وقال : « فتصبح » ولم يقل بلفظ الماضي لإفادة أثر الماء زمانا بعد زمان .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ لَطِيفٌ ] ) * ذو لطف بإرزاق عباده من حيث لا يحتسبون ومحيط بتدبير دقائق الأمور الَّتي يتعذّر على غيره ويمتنع تدبيره لغيره ولا يتعذّر عليه كإنزال الماء من السماء وإنبات البقل وأمثاله * ( [ خَبِيرٌ ] ) * بنيّاتهم .
* ( [ لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّه َ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ] ) * الدلالة الثانية المعنى أنّ كلّ ذلك ينقاد له غير ممتنع عن التصرّف فيه في كلّ آن من الآنات غنيّ عن الأشياء وعن حمد الحامدين لأنّه كامل لذاته وأعجبني قول أعرابيّ حين ضلّ بعيره وهو يصيح : يا من رأى ضالَّتي فلم يجده إلى أن طلع القمر فلمّا أن طلع القمر وجده فخاطب القمر وقال : الحمد للَّه رفعك وبالبروج قدّرك ونوّرك فإن قلت : جعلك اللَّه رفيعا فقد جعلك اللَّه رفيعا ، وإن قلت : نوّرك اللَّه فأنت منير .
وبالجملة فاللَّه سبحانه غنيّ عن وصف الواصفين ومن يقدر أن يبلغ وصفه ؟
* ( [ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ِ ] ) * أي ذلَّل لكم ما فيها فلا أصلب من الحجر ولا أحدّ من الحديد ولا أكثر هيبة وسلطة من
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 254
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٥٤