المقتول في سبيل اللَّه والمتوفّى في سبيل اللَّه بغير قتل هما في الأجر والخير شريكان ولفظ الشركة مشعر بالتسوية وإلَّا فلا يبقى لتخصيصهما بالذكر فائدة والحاصل : أنّ اللَّه وعدهم بالرزق الحسن .
ثمّ عيّن وشرح مسكنهم فقال * ( [ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَه ُ ] ) * فمن قرأ « مدخلا » بضمّ الميم فهو من الإدخال . ومن قرأ بفتحها فالمراد الموضع أي في المدخل الَّذين يرضونه إنّه خيمة من درّة بيضاء لا فصم ولا وصم « 1 » لها سبعون ألف مصراع ويرون ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فيرضونه ولا يبغون عنها حولا ، ونظيره قوله تعالى : « وَمَساكِنَ طَيِّبَةً . . . تَرْضَوْنَها » « 2 » وقوله : « فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ » « 3 » وقوله :
« ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » « 4 » .
قوله : * ( [ وَإِنَّ اللَّه َ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ] ) * أي عليم بمن يستحقّ هذا الإكرام فيعطيهم وحليم لا يعجّل العقوبة فيمن يقدم على المعصية بل يمهل لتقع منه التوبة فيستحقّ منه الجنّة .
قوله : * ( [ ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِه ِ ] ) * أي الأمر ذلك الَّذي قصصنا عليك في أحوال المهاجرين ومثوباتهم و « مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِه ِ » القميّ : هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا أخرجته قريش من مكّة وهرب منهم إلى الغار وطلبوا ليقتلوه فعاقبهم اللَّه يوم بدر وقتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن المغيرة وأبو جهل وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم فلمّا قبض وتوفّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم طلب بدمائهم فقتل الحسين وآل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بغيا وعدوانا وهو قول يزيد اللعين حتّى تمثّل بهذا الشعر :
ليت أشياخي ببدر شهدوا
وقعة الخزرج من وقع الأسل
لأهلَّوا واستهلَّوا فرحا
ثمّ قالوا : يا يزيد لا تشل
هامش
( 1 ) اى من غير كسر وعقدة .
( 2 ) التوبة : 73 .
( 3 ) الحاقة : 21 . القارعة : 7 :
( 4 ) الفجر : 30 .