تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
* ( [ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ِ ] ) * لا يملك أحد سواه شيئا بخلاف الدنيا * ( [ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ] ) * يفصل بين الكافرين والمؤمنين ، والتنوين في يومئذ عوض عن الجملة تقديره : يوم يؤمنون * ( [ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ] ) * ينعمون فيها * ( [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ] ) * يهينهم ويذلَّهم . * ( [ وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * لمّا ذكر أنّ الملك له يوم القيامة ويدخل المؤمنين الجنّات أفرد المهاجرين بالذكر تفخيما لشأنهم فقال : والَّذين فارقوا أوطانهم * ( [ ثُمَّ قُتِلُوا ] ) * في الجهاد * ( [ أَوْ ماتُوا ] ) * في الغربة * ( [ لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّه ُ رِزْقاً حَسَناً ] ) * وهو رزق في الجنّة والرزق الحسن ما إذا رآه لا يمتدّ عينه إلى غيره وهذا لا يقدر عليه غير اللَّه ولذلك قال سبحانه : * ( [ وَإِنَّ اللَّه َ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ] ) * ولا شكّ أنّ الرازق هو ولا غيره فما معنى خير الرازقين ؟ لأنّ من أعطى مؤونة أو شيئا لأحد فتشبّه بالرازق ولو أنّ الشيء في الحقيقة من اللَّه وهو خير الرازقين لأنّ إعطاءه من غير عوض ورزقه سبحانه ليس مسبوقا بشيء آخر مثلا السيّد إذا أعطى نفقة لعبده فالعبد يكون مسبوقا بإعطاء السلامة والصحّة والقدرة بذلك الانتفاع وإلَّا لما أمكنه الانتفاع من رزق مولاه وأمّا رزق اللَّه فإنّه لا حاجة به إلى رزق غيره فثبت أنّه خير الرازقين . واختلفوا في المهاجرين فقيل : من هاجر إلى المدينة طالبا لنصرة الرسول تقرّبا إلى اللَّه . وقال آخرون : بل المراد من جاهد فخرج مع الرسول أو في سراياه لنصرة الدين ولذلك ذكر القتل بعده ، ومنهم من حمله على الأمرين . واختلفوا من وجه آخر فقال بعضهم : المراد من الآية قوم مخصوصون خرجوا من مكّة إلى المدينة للهجرة فتبعهم المشركون وقاتلوهم وظاهر الكلام للعموم . في الجوامع : روي أنّ المهاجرين قالوا : يا رسول اللَّه هؤلاء الَّذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم اللَّه من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا معك ؟ فأنزل اللَّه هاتين الآيتين . وقال سبحانه : « ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا » وسوّى الوعد بينهما واستفادوا التسوية في الحكم بين من مات على فراشه منهم والمقتول منهم روى أنس أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال :