وثانيها إلى القرآن . وثالثها تمكّن الشيطان من الإلقاء والوسوسة أي ليعلم الَّذين أوتوا العلم باللَّه وبتوحيده وبحكمته أنّ القرآن حقّ لا يجوز عليه التبديل والتغيّر * ( [ فَيُؤْمِنُوا بِه ِ ] ) * ويثبتوا ويزدادوا إيمانا إلى إيمانهم * ( [ فَتُخْبِتَ لَه ُ قُلُوبُهُمْ ] ) * وتخشع وتتواضع لقوّة إيمانهم * ( [ وَإِنَّ اللَّه َ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * طريق واضح لا عوج فيه ويهديهم ربّهم بإيمانهم وبسبب ولاية عليّ عليه السّلام طريق الجنّة .
* ( [ وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْه ُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ] ) * أي لا يزال الكفّار في شكّ من القرآن أو من الرسول وهذا خاصّ فيمن علم اللَّه أنّهم لا يؤمنون من الكفّار حتّى تأتيهم الساعة فجأة من دون أن يشعروا وجعل سبحانه الساعة غاية لكفرهم لأنّهم يؤمنون عند أشراط الساعة على وجه الإلجاء وذلك لا ينفعهم .
* ( [ أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ] ) * قيل : إنّه يوم بدر ، وسمّي عقيما ذلك اليوم لأنّه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه ومثله قول الشاعر :
عقم النساء فلا يلدن بمثله
إنّ النساء بمثله لعقيم
ولم يكن في ذلك اليوم للكفّار خير فهو كالريح العقيم الَّذي لا تأتي بخير . وقيل :
المراد به يوم القيامة وسمّي عقيما لأنّه لا ليلة له .
وقيل في نظم الآية الأولى ممّا قبلها من الكفّار وما متّعوا به من نعيم الدنيا : ولمّا رأي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما منيوا به من الإقتار تمنّى لهم الدنيا فبيّن سبحانه أنّ ذلك التمنّي من وساوس الشيطان وأنّ ما أعدّ لهم من نعيم الآخرة خير .
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 56 إلى 60 ] الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّه ُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّه َ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَه ُ وَإِنَّ اللَّه َ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِه ِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْه ِ لَيَنْصُرَنَّه ُ اللَّه ُ إِنَّ اللَّه َ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 )
لمّا تقدّم ذكر القيامة بيّن صفتها فقال سبحانه :