تذييل : في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام من بعض الحديث : يذكر اللَّه لنبيّه ما يحدّث عدوّه في كتابه من بعده فقوله : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ » الآية يعني إنّه ما من نبيّ تمنّى مفارقة ما يقاسيه من نفاق قومه وعقوقهم والاشتغال عنهم إلى دار الإقامة إلَّا ألقى الشيطان المعترض بعداوته عند فقده في الكتاب الَّذي انزل عليه ذمّ ذلك النبيّ والقدح فيه والطعن عليه فينسخ اللَّه ذلك من قلوب المؤمنين فلا يقبلوه ولا تقبله ولا تصغى إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ويحكم اللَّه آياته بأن يحمي أولياءه من الضلال والعدوان وشايعه أهل الكفر والطغيان .
في الصافي روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له : هل عندك من طعام ؟ قال : نعم يا رسول اللَّه ، وذبح له عناقا وشواه فلمّا أدناه منه تمنّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يكون معه عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فجاء فلان وفلان ثمّ جاء بعدهما عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام فنزلت الآية في ذلك : « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ولا محدّث إلَّا إذا تمنّى ألقى الشيطان في امنيّته » يعني زيد وعمرو فينسخ ما يلقي الشيطان يعني لمّا جاء عليّ عليه السّلام بعدهما ثمّ يحكم اللَّه آياته بنصر اللَّه لأمير المؤمنين .
قوله : * ( [ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ] ) * فشرح أثر تلك الوسوسة في حقّ الكفّار أوّلا فقال : ليجعل ذلك تشديدا في الاختبار والتكليف على الَّذين في قلوبهم مرض الجهل ومرض الشكّ والريب والنفاق وهم المنافقون وأمّا القاسية قلوبهم فهم المشركون المصرّون على جهلهم ظاهرا وباطنا لتلزمهم الدلالة والحجّة على الفرق بين ما يحكمه اللَّه وبين ما يلقيه الشيطان .
* ( [ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ] ) * وقوله : « إِنَّ الظَّالِمِينَ » أصله على القاعدة أن يؤتى بالضمير ويقول : إنّهم فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم والمشاقّة والمباعدة على السويّة .
وأمّا في حقّ المؤمنين فهو قوله : * ( [ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّه ُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ] ) * وفي الضمير في « أنّه » ثلاثة أوجه : أحدها أنّها عائدة إلى نسخ ما ألقاه الشيطان .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 249
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٤٩