من الأمور وسوس إليه الشيطان ويدعوه بالباطل وينسخ اللَّه ذلك ويبطله بما يرشد إليه من مخالفة الشيطان ويحفظه من وساوسه .
قال السيّد : وأمّا الأحاديث المرويّة في هذا الباب فهي مجعولة مطعونة عند أصحاب الحديث . قال السيّد : وإن حمل ذلك على السهو فالساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة ونظمها لأنّا نعلم ضرورة أنّ الساهي لو أنشد قصيدة لم يجز أن يسهو حتّى يتّفق منه بيت شعر في وزنها خصوصا على الوجه الَّذي يقتضيه فائدته لمرام المشركين في البين .
وقيل : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إذا تلا القرآن على قريش توقّف في فصول الآيات وأتى بكلام على سبيل الحجاج لهم فلمّا تلا الآيات قال : تلك الغرانيق العلى ؟ على سبيل الإنكار عليهم أي الأمر بخلاف ما قالوه وظنّوه وليس يمتنع أن يكون هذا في الصلاة لأنّ الكلام في الصلاة حينئذ كان مباحا وإنّما نسخ من بعد .
وقيل : إنّ المراد بالغرانيق الملائكة وقد جاء في بعض الحديث فتوهّم المشركون أنّه يريد آلهتهم . وقال البلخيّ : ويجوز أن يكون النبيّ سمع هاتين الكلمتين من قومه فلمّا قرأ القرآن ألقاها الشيطان في ذكره أن يقوله فعصمه اللَّه ونسخ وسواس الشيطان عنه وأحكام آياته بأن قرأها محكمة سليمة .
ويجوز أن يكون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا قرأ سورة النجم وانتهى إلى ذكر اللَّات والعزّى قال الشيطان هاتين الكلمتين رافعا بهما صوته فألقاهما في تلاوته في غمار الناس فظنّ أنّ ذلك من قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسجدوا عند ذلك . وهذا القول الآخر في غاية الوهن لأنّ الشيطان لو قدر على ذلك في حقّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لكان اقتداره على الناس أكثر فهب أن يزيل جميع الناس عن الدين وقال اللَّه : « إِنَّه ُ لَيْسَ لَه ُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا » « 1 » وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سيّد المخلصين والمؤمنين ، انتهى .
* ( [ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه ُ آياتِه ِ ] ) * ودلالاته حتّى لا يقع فيها غلط ولا سهو * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ ] ) * بكلّ شيء * ( [ حَكِيمٌ ] ) * في أفعاله .
هامش
( 1 ) النحل : 99 .