في صلاته حتّى بلغ قوله : « أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى » « 1 » ألقى الشيطان على لسانه :
تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ومعنى الغرنوق الحسن الجميل ، فلمّا سمعت قريش ذلك فرحوا ومضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قراءته فقرأ السورة كلَّها فسجد وسجد المسلمون لسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلَّا سجد سوى الوليد بن المغيرة وابن أحيحة سعيد بن العاصي فإنّهما أخذا حفنة من التراب من البطحاء ورفعاها إلى جبهتهما وسجدا عليها لأنّهما كانا شيخين كبيرين ولم يستطيعا السجود وتفرّقت قريش وقد سرّهم ما سمعوا وقالوا : قد ذكر محمّد آلهتنا بأحسن الذكر .
فلمّا أمسى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أتاه جبرئيل فقال : ماذا صنعت ؟ تلوت على الناس ما لم آتك به عن اللَّه ، وقلت ما لم أقل لك ؟ فحزن رسول اللَّه حزنا شديدا وخاف من اللَّه خوفا عظيما حتّى نزل قوله : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ » إلخ ، وهذا القول السخيف رواية بعض المفسّرين الظاهرين .
قال الرازيّ : أمّا أهل التحقيق فقد قالوا : هذه الرواية باطلة موضوعة واحتجّوا عليه بالقرآن والسنّة والمعقول .
أمّا القرآن فوجوه :
أحدهما : قوله : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ لأَخَذْنا مِنْه ُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْه ُ الْوَتِينَ » « 2 » .
وثانيها : قوله : « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَه ُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » « 3 » .
وثالثها : قوله : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » « 4 » فلو أنّه
هامش
( 1 ) النجم : 21 ، 22 .
( 2 ) الحاقة : 45 - 47 .
( 3 ) يونس : 15 .
( 4 ) النجم : 4 ، 5 .