تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
مع هذا يستعجل ذلك العذاب لجهله وهذا كقوله : أيّام السرور قصار وأيّام الهموم طوال قال الشاعر :
يطول اليوم لا ألقاك فيه وحول نلتقي فيه قصير
وفي إرشاد المفيد عن الباقر عليه السّلام قال : إذا قام القائم سار إلى الكوفة فهدم فيها أربعة مساجد ولم يبق على وجه الأرض مسجد له شرفة إلَّا هدمها وجعلها حما و ( ؟ ) ووسّع الطريق الأعظم وكسر كلّ جناح خارج في الطريق وأبطل الكنيف والميازيب إلى الطرقات ولا ترك بدعة إلَّا أزالها ولا سنّة إلَّا أقامها ويفتح قسطنطنيّة والصين وجبال ديلم فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كلّ سنة منها ستّين من سنيكم هذه ثمّ يفعل اللَّه ما يشاء . قيل : فكيف يطول السنين ؟ قال : يأمر اللَّه الفلك بالثبوت وقلَّة الحركة فتطول الأيّام كذلك والسنون ، قيل له : إنّهم يقولون : إنّ الفلك إن تغيّر فسد ، قال : ذلك قول الزنادقة فأمّا المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك وقد شقّ اللَّه القمر لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن قبله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ردّ الشمس ليوشع بن نون في قتال الجبابرة وأخبر بطول يوم القيامة وأنّه كألف سنة ممّا تعدّون . وفي الكافي عنهم عليه السّلام قال : فيما وعظ اللَّه عيسى عليه السّلام : واعبدني ليوم كألف سنة ممّا تعدّون . قوله : * ( [ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ] ) * مرّ تفسيره أي كم من أهل قرية أمهلتها وأخّرت عذابها * ( [ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ ] ) * مصير كلّ واحد . * ( [ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ] ) * قل يا محمّد لهم : إنّي مخوّف عن معاصي اللَّه مبيّن لكم ما يجب عليكم فعله وما يجب عليكم تجنّبه * ( [ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ] ) * من اللَّه لمعاصيهم لمّا تقدّم في الآية السابقة الوعيد وبيان عذابهم أردفها بهذه الآية بالوعد للمؤمنين فقال : والَّذين آمنوا وعملوا الصالحات . لمّا بيّن اللَّه للرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه يجب أن يقول لهم : أنا نذير مبين ، أردف ذلك بأن أمره بوعدهم ووعيدهم فقال : « فَالَّذِينَ آمَنُوا » إلخ ، فجمع بين الوصفين في الآيتين :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 242 | مير سيد علي الحائري الطهراني