بكتابكم الكتب وختم بنبيّكم الأنبياء . وفي معناه أخبار أخر فيه وفي البصائر وغيرهما .
وفي الكافي عن السجّاد : إنّ في القرآن آية كان عليّ بن أبي طالب يعرف قاتله بها ويعرف بها الأمور العظام الَّتي كان يحدّث بها الناس ثمّ قال بعد ما سئل عنها :
هو واللَّه قول اللَّه : « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ولا محدّث » وكان عليّ بن أبي طالب محدّثا . وفي البصائر ما يقرب منه ، وفيه أنّه سئل : من يحدّثه ؟ قال : ملك يحدّثه قيل له : إنّه نبيّ أو رسول قال : لا ولكن مثله مثل صاحب سليمان ومثل صاحب موسى ومثل ذي القرنين وأريد بصاحب سليمان آصف بن برخيا وبصاحب موسى يوشع بن نون . وفي الكافي في عدّة روايات أنّ الأئمّة كانوا محدّثين كانوا يسمعون الصوت ولا يرون الملك . وكان من ألقاب فاطمة عليهما السّلام محدّثة ، انتهى .
وقالت المعتزلة : كلّ رسول نبيّ وكلّ نبيّ رسول ولا فرق بينهما . وقيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كم المرسلون ؟ فقال : ثلاثمائة وثلاثة عشر ، فقيل : وكم الأنبياء ؟ فقال :
مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا وعلى هذا يفرق بين الرسول والنبيّ .
وفرّقوا بين الرسول والنبيّ بأمور : أحدها أنّ الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه والنبيّ غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب وإنّما أمر أن يدعو إلى كتاب من قبله . والثاني أنّ من كان صاحب المعجزة وصاحب الكتاب ونسخ شرع من قبله فهو الرسول ومن لم يكن مستجمعا لهذه الخصال فهو النبيّ غير الرسول ، والقائلين بهذا الكلام يلزمهم أن لا يجعلوا إسحاق ويعقوب وأيّوب ويونس وهارون وداود وسليمان رسلا لأنّهم ما جاؤوا بكتاب ناسخ .
قوله : * ( [ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ] ) * ذكر بعض المفسّرين من العامّة من طريقهم في سبب نزول الآية أنّ الرسول لمّا رأى إعراض قومه عنه وشقّ عليه مباعدتهم عمّا جاءهم به تمنّى في نفسه أن يأتيهم من اللَّه ما يقارب بينه وبين قومه وذلك لحرصه على إيمانهم فجلس ذات يوم في ناد من قريش كثير أهله وأحبّ يومئذ أن لا يأتيه من اللَّه شيء ينفروا عنه وتمنّى ذلك فأنزل اللَّه سورة « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى » فقرأها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 244
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٤٤