تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قومك يا محمّد لم يسيروا في أرض اليمن والشام . * ( [ فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ] ) * والضمير في « إنّها » للشّأن والقصّة وقوله « الَّتِي فِي الصُّدُورِ » من التأكيد الَّذي يؤتى في الكلام كقوله « عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » « 1 » ومثل قوله : « يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ » « 2 » و « يَطِيرُ بِجَناحَيْه ِ » « 3 » والمعنى أنّه لا عمى في أبصارهم فإنّهم يرون بها لكنّ العمى في قلوبهم حيث لم ينتفعوا بما أبصروا ، والإبصار يحصل وإن كانت العين عمياء بسبب البصيرة إذا كان أصحابها عارفين بالحقّ وإنّما يكون العمى عمى القلب الَّذي يقع معه الجحود بوحدانيّة اللَّه . قوله : * ( [ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّه ُ وَعْدَه ُ ] ) * ويستعجلونك يا محمّد بالعذاب المتوعّد به ويستبطئونه ، وفي ذلك دليل على أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يخوّفهم بالعذاب إن استبقوا على كفرهم ولن يخلف اللَّه وعده في إنزال العذاب بهم . * ( [ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ] ) * واختلف في معناه على وجوه : أحدها : أنّ يوما من أيّام الآخرة يكون كألف سنة من أيّام الدنيا ، عن جماعة مثل ابن عبّاس وعكرمة ومجاهد وجماعة . وفي رواية أخرى عن ابن عبّاس أنّه أراد أنّ يوما من الأيّام الَّتي خلق اللَّه فيها السماوات والأرض كألف سنة ، ويدلّ عليه ما روي أنّ الفقراء يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بنصف يوم خمس مائة عام ويكون المعنى على هذا أنّهم يستعجلون العذاب وأنّ يوما من أيّام عذابهم في الآخرة كألف سنة . وثانيها : أنّ المعنى : وإنّ يوما عند ربّك وألف سنة في قدرته واحد فلا فرق بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب وبين تأخّره في القدرة إلَّا أنّه تفضّل بالإمهال إذ لا يفوته شيء . وثالثها : أنّ يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب أي إنّه لشدّته وعظمته كمقدار عذاب ألف سنة من أيّام الدنيا على الحقيقة وكذلك نعيم الجنّة لأنّ يوما من أيّام نعيم الآخرة وسرورها مثل ما يكون في ألف سنة من أيّام الدنيا ثمّ الكافر
هامش
( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) آل عمران : 167 . ( 3 ) الانعام : 38 .