الإكمال والمعاني عن الصادق وفي الكافي عن الكاظم عليهما السّلام : البئر المعطَّلة الإمام الصامت والقصر المشيد الإمام الناطق . وإنّما كنّي عن الإمام الصامت بالبئر لأنّ الإمام منبع العلم الَّذي هو سبب حياة الأرواح إلَّا على من أتاه كما أنّ البئر منبع الماء الَّذي هو سبب حياة الأبدان مع خفائها إلَّا على من أتاها وكنّي عن صمته بالتعطيل لعدم الانتفاع بعلمه وكنّي عن الإمام الناطق بالقصر المشيد لظهوره وعلوّ منصبه .
وفي المعاني مقطوعا عن أمير المؤمنين عليه السّلام : هو القصر المشيد والبئر المعطَّلة فاطمة عليها السّلام وولدها معطَّلين من الملك ، والقصر مجدهم الَّذي لا يرتقى والبئر علمهم الَّذي لا ينزف .
قال الضحّاك : هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها « حاضورا » نزل بها أربعة آلاف ممّن آمن بصالح ومعهم صالح فلمّا حضروا مات صالح فسمّي المكان حضرموت ثمّ إنّهم كثروا فكفروا وعبدوا الأصنام فبعث اللَّه إليهم نبيّا يقال له حنظلة فقتلوه بالسوق فأهلكهم اللَّه فماتوا عن آخرهم وعطَّلت بئرهم وخرب قصر ملكهم وكان نبيّهم اسمه سنجاريب ، أو سجاريب كان وزيرهم وكان ملكهم جابر .
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 46 إلى 51 ] أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّه ُ وَعْدَه ُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 )
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 )
ثمّ شرح سبحانه بما يزيد الاعتبار أيضا فقال :
* ( [ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ] ) * والاعتبار والتنبّه يحصل بالرؤية والسماع ولذلك قال : أفلم يسيروا ويسافروا ليروا مصارع من أهلكهم بكفرهم ويشاهدوا ما وقع عليهم ويتعقّلوا في قلوبهم وأذهانهم ويستمعون أخبارهم ويعتبروا بمن مضى قبلهم والمراد أنّ