تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ثمّ وصف سبحانه « من » في قوله : « من ينصره » . وقال أبو جعفر عليه السّلام نحن هم واللَّه . القميّ عن الباقر عليه السّلام هذه الآية لآل محمّد والمهديّ عليه السّلام وأصحابه يملَّكهم مشارق الأرض ومغاربها ويظهر الدين ويميت اللَّه به وبأصحابه البدع والباطل وكلّ ضلالة . وفي المناقب عن الكاظم وجدّه سيّد الشهداء عليهما السّلام : هذه فينا أهل البيت . والحاصل : فالمعنى أنّ الموصوفين هم الَّذين إن أعطيناهم ما به يصحّ الفعل منهم ويتمكّنون في الأرض * ( [ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ ] ) * أي أدّوا بحقوقها وأعطوا ما افترض اللَّه عليهم من الزكاة * ( [ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّه ِ عاقِبَةُ الأُمُورِ ] ) * وهو كقوله : « وَإِلَى اللَّه ِ تُرْجَعُ الأُمُورُ » « 1 » والمعنى أنّه يبطل كلّ ملك سوى ملكه فتصير الأمور إليه بلا مانع . ثمّ عزّى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن تكذيبهم إيّاه وخوّف مكذّبيه بذكر من كذّبوا أنبياءهم فاهلكوا فقال سبحانه : * ( [ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ مَدْيَنَ ] ) * أي كلّ امّة من هؤلاء الأمم فقد كذّبت نبيّها . وأجرى الكلام مجرى التسلية لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الصبر على ما هم كانوا عليه من أذى قومهم فقال : وإن يكذّبوك قومك فكذلك فعلوا سائر الأمم أنبياءهم وذكر اللَّه بعض أسمائهم . فإن قيل : ولم قال : * ( [ وَكُذِّبَ مُوسى ] ) * ولم يقل : قوم موسى ؟ لأنّ موسى ما كذّبه قومه بنو إسرائيل وإنّما كذّبه غير قومه وهم القبط أو إشعار بمبالغة بيان هذا الأمر يعني أنّ موسى أيضا مع وضوح آياته وعظم معجزاته كذّبوه فما ظنّك بغيره ؟ * ( [ فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ] ) * وأمهلتهم إلى الوقت المعلوم عندي * ( [ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ] ) * بالعقوبة * ( [ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ] ) * ؟ استفهام تقرير أي كيف إنكاري وغضبي عليهم بالعذاب أليس ابدّلهم بالنعمة نقمة وبالكثرة قلَّة وبالحياة موتا وبالعزّة ذلَّة وبالعمارة خرابا ؟ ألست أعطيت الأنبياء
هامش
( 1 ) البقرة : 210 وخمس سور أخرى .