* ( [ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّه ُ ] ) * المعنى : إنّ المسلمين اضطرّوا إلى الخروج من غير استحقاق للخروج ولم يخرجوا من ديارهم إلَّا لقولهم :
ربّنا اللَّه وحده . قال أبو جعفر عليه السّلام : نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الَّذين اخرجوا من ديارهم وأخيفوا . وإذا كان المراد من الآية المهاجرين إلى الحبشة فالآية مكّيّة .
قوله تعالى : * ( [ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّه ِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ] ) * والمراد بهذا الدفاع الَّذي أضافه إلى نفسه الإذن في جهادهم والنصرة للمؤمنين على المشركين يعني : ولولا دفاع اللَّه أهل الشرك بالمؤمنين لمنع المشركون المؤمنين من العبادة وخربوا ما يبنونه من مواضع العبادة لكن دفع عن هؤلاء بأن أمرهم بقتال أهل الشرك ليفرغ أهل الدين للعبادة وبناء المعابد لها كالصوامع والبيع والصلوات وإن كانت لغير أهل الإسلام ، ولهدّمت المواضع المعدّة للعبادة في شرع كلّ نبيّ مثلا لكان هدّم في زمن موسى البيع لليهود وفي زمن عيسى الصوامع للنصارى . وقيل : البيع للنصارى في القرى والصومعة في الجبال والبراريّ والصلوات كنائس اليهود . وقرئ « وصلوات » بضمّ الصاد واللام معرّب صلوتا . وقيل : المرادعين الصلاة . وقيل : المراد المصلَّيات وأماكن الصلاة كما قال « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى » « 1 » وأراد بالصلاة المساجد . وقيل : الصلوات معبد الصابئين والمساجد معبد المسلمين .
وبالجملة فحاصل المعنى أنّه لولا ذلك الدفع لانقطعت الصلوات ولخربت المساجد .
قوله : * ( [ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّه ِ كَثِيراً ] ) * يعني يذكر في المساجد أو في هذه الأمكنة المذكورة اسم اللَّه كثيرا لأنّ الغالب فيها ذكر اسم اللَّه .
* ( [ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّه ُ مَنْ يَنْصُرُه ُ ] ) * هذا وعد من اللَّه بأنّه سبحانه سينصر دينه وشريعته * ( [ إِنَّ اللَّه َ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ] ) * أي قادر قاهر .
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 41 إلى 45 ] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّه ِ عاقِبَةُ الأُمُورِ ( 41 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 )
هامش
( 1 ) النساء : 42 .