لا كما يقوله أهل السنّة من أنّه تعالى لم يرد ذلك إلَّا من المعلوم أنّه يطيع .
قوله : * ( [ لَنْ يَنالَ اللَّه َ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُه ُ التَّقْوى مِنْكُمْ ] ) * لمّا كانت عادة الجاهليّة في القربان أنّهم يلوّثون بدمائها ولحومها الوثن وحيطان الكعبة بيّن في الآية أنّ القصد من النحر حصول التقوى بسبب هذا الأمر منكم وليس المراد حصول الدم واللحم نحو قوله « إِلَيْه ِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » « 1 » وهو سبحانه غنيّ عن أن ينتفع بالأجسام الَّتي هي اللحوم والدماء ، وهذا كناية عن القبول وكلَّها يقبله الإنسان فيناله ويصل إليه .
* ( [ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ ] ) * تقدّم ذكره * ( [ لِتُكَبِّرُوا اللَّه َ عَلى ما هَداكُمْ ] ) * وهو أن يقول : اللَّه أكبر على ما هدانا ، في مقابلة هدايته لمعالم ديننا ومناسك حجّنا [ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ] الموحّدين والَّذين يعملون الأعمال الحسنة ويحسنون إلى غيرهم .
قوله تعالى : * ( [ إِنَّ اللَّه َ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * بشّر اللَّه سبحانه المؤمنين بالنصرة والغلبة على المشركين ودفع غائلتهم بأن يمنعهم عن أذى المؤمنين وينصرهم عليهم .
ثمّ شرح حال المشركين بأنّهم خونة وكفرة لأنّهم خانوا اللَّه وجعلوا له شريكا وكفروا نعمته وذكروا غير اسم اللَّه وتقرّبوا إلى الأصنام بالذبائح فقال : * ( [ إِنَّ اللَّه َ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ] ) * .
قوله تعالى : * ( [ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ ] ) * وهاهنا حذف كلمة « في القتال » وحذف المأذون فيه لدلالة كلمة « يقاتلون » بسبب كونهم مظلومين * ( [ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّه َ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ] ) * والمأذون فيه القتال والمأذون له أصحاب الرسول والظالمون المشركون أخرجوهم من ديارهم حتّى لحق طائفة منهم بالحبشة ثمّ هاجروا إلى المدينة .
وسبب نزول الآية : كان المشركون لا زال يؤذون المسلمين ولا يزال يجيء مشجوج ومضروب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويشكون عنده من أذى المشركين لهم فيأمرهم بالصبر ويقول : إنّي لم اومر بالقتال حتّى هاجر إلى المدينة ثمّ أنزل اللَّه هذه الآية بالمدينة وهي أوّل آية نزلت في القتال .
هامش
( 1 ) فاطر : 10 .