تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
من الثواب . وقيل : المراد خير الآخرة لأنّه الغرض المطلوب . * ( [ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه ِ عَلَيْها صَوافَّ ] ) * في حال نحرها وهو أن يقول : اللَّه أكبر لا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر اللَّهمّ منك ولك ، صوافّ أي قياما مقيّدة على سنّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : المعنى : يكن البدن قائمات قد صففن أيديهنّ وأرجلهنّ وقرئ صوافن من صفون الفرس وهو أن تقوم على ثلاث وتنصب الرابعة على طرف سنبكه لأنّ البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث . وقرئ « صوافي » أي خوالص لوجه اللَّه ولا تشركوا باللَّه في التسمية على نحرها أحدا كما كان يفعله المشركون ولا يبعد أن يكون الحكمة في إصفافها ظهور كثرتها للناظرين فتقوى النفوس ويكون التقرّب بنحرها عند ذلك مزيد الأجر ويوجب التشويق للنحر وظهور كثرة التكبير وإعلاء اسم اللَّه . * ( [ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها ] ) * والمراد من وجوب الجنوب سقوطها إلى الأرض عبّر بذلك عن تمام خروج الروح منها من وجب الحائط إذا سقط ووجبت الشمس إذا غربت * ( [ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ] ) * قيل : القانع السائل والمعترّ الَّذي يتعرّض للسؤال ولا يسأل . وقيل : بالعكس . والأمر في « كلوا » للإباحة والإذن ، وقيل : للوجوب لأنّ أهل الجاهليّة كانوا يستنكفون من أكلها ولهذا قيل : الأكل واجب إذا تطوّع قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في معنى القانع والمعترّ قال : القانع الَّذي يقنع بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوي شدقه غضبا والقانع المارّ بك تطعمه يعتري عليك ولا يسأل قال زهير الشاعر المشهور :
على مكثريهم حقّ من يعتريهم وعند المقلَّين السماحة والبذل
وروي عنهم عليه السّلام : أنّه ينبغي أن يطعم ثلثه ويعطي القانع والمعترّ ثلثه ويهدي لأصدقائه ثلثه . * ( [ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ ] ) * يعني مثل ما وصفنا ذلَّلنا هالكم حتّى لا تمتنع عمّا تريدون منها من النحر والذبح بخلاف السباع الممتنعة ، ولتنتفعوا بركوبها ونتاجها نعمة منّا عليكم * ( [ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ] ) * ذلك قالت المعتزلة : هذا يدلّ على أنّ اللَّه سبحانه أراد من الجميع أن يشكروا فدلّ هذا على أنّه يريد كلّ ما أمر به من من عصى وأطاع
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 235 | مير سيد علي الحائري الطهراني