كذلك كان مخبتا فلذلك قال : « وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ » والمخبت المتواضع المخلص الخاشع أي بشّر المطمئنّين إلى اللَّه .
ثمّ وصفهم فقال : * ( [ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه ُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ] ) * أي إذا خوّفوا باللَّه خافوا ، ولذلك الرحل أثران : أحدهما الصبر على المكاره وهو المراد بقوله : * ( [ الصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ ] ) * وعلى ما يكون من قبل اللَّه كالأمراض والمحن والمصائب وأمّا ما يصيبهم من قبل الظلمة أو من قبل أنفسهم فالصبر غير واجب بل إن أمكنه الدفع عن نفسه لزمه الدفع * ( [ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ ] ) * أي الخدمة بنفسه وماله أمّا الخدمة بالنفس إقامة الصلاة والخدمة بالمال وهو المراد من قوله : * ( [ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ] ) * وهذان القسمان من الخدمة .
الأثر الثاني في حصول الوجل .
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّه ِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه ِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) لَنْ يَنالَ اللَّه َ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُه ُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه َ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) إِنَّ اللَّه َ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّه َ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 38 ) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّه َ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّه ُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّه ِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّه ِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّه ُ مَنْ يَنْصُرُه ُ إِنَّ اللَّه َ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 40 )
« البدن » جمع بدنة سمّيت بذلك لعظم بدنها وجثّتها وهي الإبل لكن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ألحق البقر بالإبل ، وقال قوم : البدن الإبل والبقر الَّتي يتقرّب بها إلى اللَّه في الحجّ والعمرة لأنّه إنّما سمّي بذلك لعظم البدن فالأولى دخولها فيه ، أمّا الشاة فلا تدخل وإن كانت تجوز في النسك لأنّها صغيرة الجسم فلا تسمّى بدنة وكلّ ضخم بدن .
قوله : * ( [ وَالْبُدْنَ ] ) * أي جعلنا البدن * ( [ لَكُمْ ] ) * من أعلام دينه وعلائم مناسك الحج أي سوقها إلى البيت وتقليدها عبادة اللَّه و * ( [ فِيها خَيْرٌ ] ) * كثير لكم في الدنيا والآخرة