عليّ عليه السّلام بأربعة وثلاثين أو ستّة وثلاثين . وروي عن طريق العامّة أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برّة من ذهب .
* ( [ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ] ) * اعلم أنّ قوله « لَكُمْ فِيها مَنافِعُ » لا يليق إلَّا بأن تحمل الشعائر على الهدي الَّذي فيه منافع من ركوبها ونسلها وأصوافها وأوبارها وألبانها ، إلى أجل مسمّى أي وقت النحر ومن قال : إنّ الشعائر مناسك الحجّ ودين اللَّه فالمراد من المنافع الأجر والثواب والأجل المسمّى القيامة .
* ( [ ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ] ) * أي محلّ الهدي والنحر ووجوب نحرها منتهية إلى البيت كقوله : « هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ » « 1 » يعني حيث يحلّ نحرها . وأمّا البيت العتيق قيل : محلَّه الحرم كلَّه ودليله « فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا » « 2 » أي الحرم كلَّه فالمنحر على هذا القول كلّ مكّة ولكنّها تنزّهت عن الدماء إلى منى ومنى من مكّة . وقال أصحابنا : إن كان الهدي للحجّ فمحلَّه منى وإن كان للعمرة المفردة فمحلَّه مكّة قبالة الكعبة بالجزورة ، ومحلَّها حيث يحلّ نحرها .
* ( [ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً ] ) * وقرئ « منسكا » بكسر السين وبالفتح أمّا الفتح فمعناه نسكا وعبادة مصدر ميميّ وبالكسر بمعنى الموضع والمعنى : إنّا شرعنا لكلّ امّة من الأمم السالفة من عهد إبراهيم إلى من بعده ضربا من القربان ، وجعل العلَّة في ذلك أن يذكروا اسم اللَّه عليها والعرب كانت تذبح للصنم فسمّي العتير والعتيرة كالذبيح والذبيحة .
* ( [ فَإِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ فَلَه ُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ] ) * وكيفيّة النظم على وجهين :
أحدهما أنّ الإله واحد وإنّما اختلفت الشرائع باختلاف الأزمنة والمصالح بحسب حال المكلَّف .
الثاني : فإلهكم إله واحد فلا تذكروا على ذبائحكم غير اسم اللَّه فله أسلموا وأخلصوا له الذكر خاصّة بحيث لا يشوبه اشتراك البتّة فكونوا منقادا له ، ومن كان
هامش
( 1 ) المائدة : 98 .
( 2 ) البراءة : 29 .