تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أي كونوا مستقيمي الطريقة على أمر اللَّه ومائلين إلى دين اللَّه ومخلصين إليه ، و « حنفاء » منصوب على الحال ، أي تمسّكوا بهذه الأمور الَّتي أمرتم على وجه العبادة للَّه وحده لا على وجه إشراك غير اللَّه به * ( [ غَيْرَ مُشْرِكِينَ ] ) * باللَّه . * ( [ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه ِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ ] ) * وسقط من السماء فتأخذه الطير بسرعة أي بعد الانخرار والسقوط تخطَّف الطير لحمه * ( [ أَوْ تَهْوِي بِه ِ الرِّيحُ ] ) * وتسقطه * ( [ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ] ) * مفرط في البعد كبعض المهاوي المهلكة المتلفة وأصل « تخطفه » تختطفه فشبّه سبحانه من أشرك حاله بحال من خرّ من السماء واختطفته الطير فتفرّقت أجزاؤه في حواصلها أو بحال من عصفت به الريح حتّى هوت به وأسقطته في المهالك البعيدة فشبّه الإيمان في علوّ مقامه بالسماء وشبّه الشرك بالساقط والمهويّ المجتذبة للطيور السباع الغائبة في حواصلها والشيطان الَّذي يطرحه في ذلك الضلال بتلك الريح الَّتي أهوته فهو هالك لا محالة . * ( [ ذلِكَ ] ) * أي الأمر ذلك الَّذي ذكرنا * ( [ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّه ِ ] ) * أي الأعلام الَّتي نصبها اللَّه لطاعته . ثمّ اختلف في ذلك فقيل : هي مناسك الحجّ كلَّها . وقيل : هي البدن وتعظيمها استسمانها وعن ابن عبّاس في رواية مقسم : والشعائر جمع شعيرة وهي البدن إذا أشعرت وأعلمت عليها بأن يشقّ سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنّها هدي فالَّذي يهدي مندوب إلي طلب الأثمن والأغلى ويختارها عظام الأجسام سمانا غالية الأثمان وترك المكاس في شرائها وقد كانوا يتغالون في ثلاثة ويكرهون المكاس في الثلاثة : الهدي والأضحية والرقبة . * ( [ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ] ) * فإنّ تعظيمها من تقوى القلوب ، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مكانه وأضاف التقوى إلى القلوب لأنّ حقيقة التقوى تقوى القلوب وصدق النيّة . القميّ قال : المراد تعظيم البدن وجودتها . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام : إنّما يكون الجزاء مضاعفة في ما دون البدنة فإذا بلغ البدنة فلا تضاعف لأنّه أعظم ما يكون قال اللَّه : « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّه ِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » وعن الصادق عليه السّلام في قصّة حجّة الوداع : وكان الهدي الَّذي جاء به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أربعة وستّين أو ستّة وستّين بدنة وجاء