تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
للنّاس بناه آدم وجدّده إبراهيم . * ( [ ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّه ِ فَهُوَ خَيْرٌ لَه ُ عِنْدَ رَبِّه ِ ] ) * أي أمر الحجّ والمناسك ذلك والتعظيم وحرمة ما لا يحلّ انتهاكه وتفخيم مناسكها خير عند اللَّه في الآخرة وقيل : المراد بالحرمات هاهنا البيت الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام . * ( [ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ] ) * ثمّ عاد إلى بيان حكم فقال : واحلَّت فقد كان يجوز أن يظنّ أنّ الإحرام إذا حرّم الصيد وغيره فالأنعام أيضا تحرم عليه فبيّن اللَّه أنّ الإحرام لا يؤثّر فيها فهي محلَّلة واستثني منها ما يتلى في كتاب اللَّه من المحرّمات في سورة المائدة مثل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه والموقوذة والمنخنقة والميتة وأشباهها . * ( [ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ ] ) * أي اجتنبوا الرجس الَّذي هو الأوثان وروى أصحابنا أنّ اللعب بالشطرنج والنرد وأنواع القمار من ذلك وقيل : إنّهم كانوا يلطَّخون الأوثان بدماء قرابينهم فسمّي ذلك رجسا . * ( [ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ] ) * يعني الكذب . وقيل : المراد هو تلبية المشركين : لبّيك لا شريك لك إلَّا شريكا هو لك تملكه وما ملك . وروى أصحابنا أنّه يدخل فيه الغناء وسائر الأقوال الملهية . وروى أيمن بن خريم عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قام خطيبا فقال : أيّها النّاس عدلت شهادة الزور بالشرك باللَّه ثمّ قرأ : « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » يريد أنّه سبحانه قد جمع في النهي بين عبادة الوثن وشهادة الزور .
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 31 إلى 35 ] حُنَفاءَ لِلَّه ِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه ِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُه ُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِه ِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 ) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّه ِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه ِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ فَلَه ُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه ُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 )