تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
إليّ من كلّ فجّ عميق فأشهدكم أنّي قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنهم جميع ما سألوني غير التبعات الَّتي بينهم فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى اللَّه يقول : يا ملائكتي عبادي وقفوا وعادوا في الرغبة والطلب فأشهدكم أنّي قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنهم جميع ما سألني وكفّلت عنهم بالتبعات الَّتي بينهم . وفي الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثمّ أنزل اللَّه : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » الآية ، فأمر المؤذّنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم : إنّ رسول اللَّه يحجّ في عامه هذا فعلم به من حضر بالمدينة وأهل العوالي والأعراب واجتمعوا بحجّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإنّما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به فيتّبعونه أو يضع شيئا فيضعونه الحديث . أمّا قوله : * ( [ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ] ) * قيل : المراد المنافع للتجارات في الدنيا والثواب في الآخرة . وقيل : المراد منافع الآخرة وهي العفو والمغفرة وهو المرويّ عن الباقر عليه السّلام أي ليحضروا ما ندبهم اللَّه إليه من النفع وإنّما نكّر المنافع لأنّه أراد منافع راجعة مختصّة بهذه العبادة دينيّة ودنيويّة لا توجد في غيرها . * ( [ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه ِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ ] ) * واختلف في هذه الأيّام وفي الذكر فيها فقيل : أيّام العشر وإنّما قيل لها « معلومات » للحرص على علمها من أجل أنّ وقت الحجّ في آخرها ومنافع عملها معروفة كيوم عرفة والمشعر الحرام وكذلك يوم النحر فالمعلومات عشر ذي الحجّة والمعدودات أيّام التشريق . وقيل : بالعكس . والمراد بالذكر قيل : التسمية على ما ينحر لأنّ المسلم إذا ذبح ونحر يذكر اسم اللَّه لأنّ الغرض الأصليّ فيما يتقرّب به أن يذكر اسم اللَّه وأن يخالف المشركين حيث إنّهم يذكرون اسم آلهتهم وقت الذبح والنحر وإنّ المسلم إذا ذبح يتصوّر بإراقة دمها بصورة من يفدي نفسه فكأنّه يبذل تلك الذبيحة عوض مهجته طلبا لمرضاة اللَّه . وقيل : إنّ الذكر كناية عن الذبح ولمّا كان صحّة الذبح بالتسمية سمّي ما سمّي الذبح بالذكر توسّعا . وقيل : هو التكبير قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : التكبير بمنى عقيب خمس عشر صلوات
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 229 | مير سيد علي الحائري الطهراني