قوله تعالى : * ( [ وَمِنَ النَّاسِ ] ) * هذا إخبار عن المشركين الَّذين يخاصمون في توحيد اللَّه * ( [ بِغَيْرِ عِلْمٍ ] ) * منهم بل للجهل المحض . وقيل : نزلت في النضر بن الحارث فإنّه كان كثير الجدال وكان يقول : الملائكة بنات اللَّه ، والقرآن أساطير الأوّلين وكان ما يأتيكم به محمّد كما كنت احدّثكم به عن القرون الماضية لأنّه كان يسافر إلى فارس ويتعلَّم منهم القصص القديمة مثل حكايات رستم وإسفنديار ويأتي به العرب ويقول : ما يقول محمّد كذلك وينكر البعث .
* ( [ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ] ) * يغويه عن الهدى ويدعوه إلى الضلال . وفي قوله « شيطان مريد » قولان : يجوز أن يكون المراد شياطين الإنس مثل النضر بن الحارث فإنّه كان كثير الجدال وأمثاله والمريد والمارد المرتفع الأملس ، ويجوز أن يكون المراد إبليس وجنوده ، والمريد والمارد يستعمل في الإنسان وغير الشيطان إذا جاوز حدّ مثله .
قوله تعالى : * ( [ كُتِبَ عَلَيْه ِ أَنَّه ُ مَنْ تَوَلَّاه ُ فَأَنَّه ُ يُضِلُّه ُ ] ) * واختلفوا في رجوع ضمير الهاء من « عليه » قيل : كتب اللَّه على ذلك الشيطان في اللوح المحفوظ أنّه يضلّ من تولَّاه فكيف يتّبع مثله ، وقيل : كتب على المجادل بالباطل أنّ من اتّبعه ووالاه يضلَّه عن الدين * ( [ وَيَهْدِيه ِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ] ) * .
ثمّ ذكر سبحانه الحجّة في البعث لأنّ أكثر الجدال كان فيه فقال : * ( [ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ] ) * وشكّ * ( [ مِنَ الْبَعْثِ ] ) * والنشور والريب أقبح الشكّ فالدليل على صحّة البعث [ فإنّا خلقنا ] أصلكم آدم * ( [ مِنْ تُرابٍ ] ) * فمن قدر على أن يصيّر التراب بشرا سويّا حيّا في الابتداء قدر على أن يحيي العظام والتراب المتبدّل من العظام ويعيد الأموات .
* ( [ ثُمَّ ] ) * خلقنا أولاده ونسله * ( [ مِنْ نُطْفَةٍ ] ) * في أرحام الأمّهات وهي الماء القليل يكون من الذكر والأنثى ، وكلّ ماء صاف فهو نطفة قلّ أم كثر * ( [ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ] ) * بأن تصير النطفة علقة وهي القطعة من الدم الجامد * ( [ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ] ) * أي شبه قطعة لحم ممضوغة فإنّ معنى المضغة مقدار ما يمضغ من اللحم * ( [ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ] ) * أي تامّ الخلقة وغير
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 211
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢١١