لم قال مرضعة دون مرضع ؟ قلنا : المرضعة هي الَّتي في حال الإرضاع وهي ملقمة ثديها الصبيّ والمرضع من من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع فقيل : مرضعة ليدلّ على أنّ ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت ثديها الرضيع نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة [ عَمَّا أَرْضَعَتْ ] أي عن إرضاعها أو عن الطفل فتكون « ما » بمعنى « من » على التأويل الثاني .
[ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها ] من الفزع ويمكن أن يكون المراد من ذهول المرضعة ووضع الحمل على قول من قال : المراد به يوم القيامة فيكون على جهة المثل لشدّة ذلك اليوم أي شأن فزع ذلك اليوم شأن لو كانت مرضعة تذهل عن إرضاعها ولو كانت حامل تضع من غير تمام حملها . ومن قال : إنّ الزلزلة المذكورة في الدنيا قبل القيامة فالمعنى على سبيل الحقيقة كما قال بعض : إنّ الزلزلة يكون في الدنيا آخر زمانها لأنّ الرضاع ووضع الحمل إنّما يتصوّر في الدنيا .
[ وَتَرَى النَّاسَ سُكارى ] وقرئ « سكرى » أي من شدّة الفزع حالهم حال السكرى واضطراب السكران [ وَما هُمْ بِسُكارى ] من الشراب بل عقولهم ذاهبة من شدّة الفزع .
ثمّ علَّل سبحانه ذلك فقال : [ وَلكِنَّ عَذابَ اللَّه ِ شَدِيدٌ ] ومن شدّته يصيبهم ما يصيبهم وقرئ « ترى » بضمّ التاء من باب الإفعال تقول : أريتك قائما ورأيتك قائما و « الناس » قرئ بالنصب على المفعوليّة وبالرفع اسم ما لم يسمّ فاعله فيكون « ترى » بالضمّ مجهولا .
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 3 إلى 5 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه ِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْه ِ أَنَّه ُ مَنْ تَوَلَّاه ُ فَأَنَّه ُ يُضِلُّه ُ وَيَهْدِيه ِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 5 )