بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّه ِ شَدِيدٌ ( 2 )
أمر اللَّه الناس بالتقوى فدخل فيه أن يتّقي كلّ محرّم ويتّقي ترك كلّ واجب لأنّ المتّقي إنّما يتّقي كلّ محرّم ويتّقي ترك كلّ واجب وإنّ المتّقي إنّما يتّقي ما يخافه من عذاب اللَّه فيدع لأجله المحرّم ويفعل لأجله الواجب ولا يدخل فيه النوافل لأنّ المكلَّف لا يخاف بتركها العذاب وإنّما يرجو بفعلها الثواب فإذا قال : اتّقوا ربّكم فالمراد اتّقوا عذاب ربّكم .
* ( [ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ] ) * الزلزلة شدّة حركة الشيء كأنّ الساعة الفاعلة للزلزلة وتزلزل الأشياء على المجاز الحكميّ فحينئذ يكون الزلزلة مصدرا مضافا إلى فاعله أو على تقدير المفعول فيها على طريق الاتّساع في الظرف يعني : إنّ الزلزلة يقع في الساعة ، وإجراؤه مجرى المفعول به مثل « بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » وهي الزلزلة المذكورة في قوله « إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها » « 1 » .
اختلفوا في وقتها قيل عن الشعبيّ وعلقمة : إنّ هذه الزلزلة تكون في الدنيا وهي الَّتي يكون معها طلوع الشمس من مغربها . وقيل : هي الَّتي تكون معها الساعة .
وروي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حديث الصور أنّه قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات : نفخة الفزع ونفخة الصعقة ونفخة للقيام لربّ العالمين وأنّ عند نفخة الفزع يسيّر اللَّه الجبال وترجف الراجفة تتبعها الرادفة ، قلوب يومئذ واجفة ، وتكون الأرض كالسفينة تضربها الأمواج أو كالقنديل المعلَّق يزجزجها الرياح . وقيل : هذا في أوّل يوم الآخرة ويمكن أن يكون الزلزلة من أماراتها وأشراطها الَّتي فيها دفعها .
هامش
( 1 ) الزلزال : 1 .