النزول : قال عمران بن الحصين وأبو سعيد الخدريّ : نزلت الآيتان الأوليان ليلا في غزاة بني المصطلق وهم حيّ من خزاعة والناس راكبين يسيرون فنادى رسول اللَّه فحثّوا المطيّ حتّى أتوا حول رسول اللَّه فقرأهما عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة فلمّا أصبحوا لم يحطَّوا السرج عن الدوابّ ولم يضربوا الخيام والناس بين باك أو جالس حزين متفكّر فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أتدرون أيّ يوم ذاك ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : ذاك يوم يقول اللَّه تعالى لآدم : ابعث بعث النار من ولدك فيقول آدم : من كم كم ؟
فيقول اللَّه : عجّ من كلّ ألف تسع مائة وتسع وتسعين إلى النار وواحدة إلى الجنّة فكبر ذلك على المسلمين وبكوا وقالوا : فمن ينجو يا رسول اللَّه ؟ فقال : أبشروا فإنّ معكم خليقتين يأجوج ومأجوج ما كان في شيء إلَّا كثّرناه ما أنتم إلَّا كشعرة بيضاء في الثور الأسود أو كرقم في ذراع البكر أو كشامة في جنب البعير ثمّ قال : إنّي لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنّة فكبّروا ثمّ قال : إنّي لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة فكبّروا ثم قال :
إنّي لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنّة وإنّ أهل الجنّة مائة وعشرون صفّا ثمانون منها امّتي .
ثمّ قال : ويدخل من امّتي سبعون ألفا الجنّة بغير حساب وفي بعض الروايات أنّ عمر بن الخطَّاب قال : يا رسول اللَّه سبعون ألفا ؟ قال : نعم ومع كلّ واحد سبعون ألفا فقام عكاشة بن محصن فقال : يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يجعلني منهم فقال : اللَّهمّ اجعله منهم ، فقام رجل من الأنصار فقال : ادع اللَّه أن يجعلني منهم فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سبقك بها عكاشة قال ابن عبّاس : كان الأنصاريّ منافقا فلذا لم يدع له .
المعنى : خاطب اللَّه سبحانه جميع المكلَّفين فقال :
* ( [ يا أَيُّهَا النَّاسُ ] ) * العقلاء المكلَّفون * ( [ اتَّقُوا ] ) * عذاب * ( [ رَبَّكُمْ ] ) * واخشوا معصيته * ( [ إِنَّ زَلْزَلَةَ ] ) * الأرض يوم القيامة أمر * ( [ عَظِيمٌ ] ) * هائل لا يطاق وشدّة يوم القيامة أمر صعب .
[ يَوْمَ ] ترون الزلزلة أو الساعة [ تَذْهَلُ ] وتشغل [ كُلُّ مُرْضِعَةٍ ] عن ولدها وتنساه وتسلو عن ولده ووصف اللَّه الزلزلة بالعظيم ولا عظيم أعظم ممّا عظَّمه اللَّه . فإن قيل :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 209
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٠٩