تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والقول الأوّل بأنّ المراد أرض الجنّة فيه تعسّف لأنّ إطلاق الأرض إلى أرض الدنيا أقرب وأوجه من أرض الجنّة وسيورّثها المؤمنين في الدنيا كما وردت روايات كثيرة بهذا المعنى وقد نطق به الكتاب الكريم قال سبحانه : « وَعَدَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا - إلى قوله - لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ » « 1 » ولا يستخلفون إلَّا في الدنيا وقوله تعالى : « قالَ مُوسى لِقَوْمِه ِ اسْتَعِينُوا بِاللَّه ِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه ِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ِ » « 2 » وقال تعالى : « وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا » « 3 » أي في آخر الأمر نورثها امّة محمّد . القميّ : قال : يرثها القائم عليه السّلام وأصحابه . وفي المجمع هم أصحاب المهديّ عليه السّلام في آخر الزمان . ويدلّ على ذلك ما رواه الخاصّ والعامّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : لو لم يبق من الدنيا إلَّا يوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك امّتي ما زوي لي منها . قوله : * ( [ إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ] ) * أي إنّ في هذا القرآن وفي الَّذي أخبرنا من الوعد للمؤمنين والوعيد للكافرين للكفاية ووصلة إلى البغية والبلاغ سبب الوصول إلى الحقّ لقوم عابدين للَّه مخلصين له قال كعب : هم امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الَّذين يصلَّون الصلوات الخمس ويصومون رمضان بما هم عابدين . وقيل : معناه قوم هممهم العبادة لا العادة . قوله : * ( [ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ] ) * كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رحمة في الدين والدنيا : أمّا في الدين فلأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعث والناس في جاهليّة وضلالة وأهل الكتابين كانوا في حيرة من أمر دينهم لبعض التحريفات وانقطاع تواترهم واختلافات وقعت في كتبهم وعلمائهم فبعث اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فدعاهم إلى الحقّ وشرّع لهم الأحكام وميّز الحلال
هامش
( 1 ) النور : 55 . ( 2 ) الأعراف : 127 . ( 3 ) الأعراف : 136 .