تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
واختلفوا في كيفيّة الإعادة فمنهم من قال : إنّ اللَّه يفرّق أجزاء الأجسام ولا يعدمها ثمّ إنّه يعيد تركيبها فذلك هو الإعادة ومنهم من قال : إنّه تعالى يعدمها بالكلَّيّة ثمّ إنّه سبحانه يوجدها بعينها مرّة أخرى وهذه الآية دالَّة على هذا الوجه لأنّه شبّه الإعادة بالابتداء ولمّا كان الابتداء ليس عبارة عن تركيب الأجزاء المتفرّقة بل عن الوجود بعد العدم وجب أن يكون الحال في الإعادة كذلك . واحتجّ القائلون بالقول الأوّل بقوله تعالى : « وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ِ » « 1 » فدلّ هذا على أنّ السماوات حال كونها مطويّة تكون موجودة . وبقوله تعالى : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ » « 2 » وهذا يدلّ على أنّ أجزاء الأرض باقية لكنّها جعلت غير الأرض انتهى . * ( [ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ] ) * أي وعدناكم ذلك وعدا ونحن فاعلون ما وعدناكم . * ( [ وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ] ) * وقرئ « زبور » بضمّ الزاي جمع زبر مثل قشر وقشور ، والزبور بمعنى المزبور والمكتوب زبرت الكتاب أي كتبته أي ولقد كتبنا في الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء من بعد ما كتبناه في الذكر وهو امّ الكتاب واللوح المحفوظ الَّذي في السماء وقيل : الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة . والذكر هو التوراة وقيل : الزبور كتاب داود عليه السّلام والذكر توراة موسى عليه السّلام وقيل : المراد من الذكر القرآن و « بعد » بمعنى قبل في الآية وقيل : المعنى المراد بالذكر العلم أي كتبنا ذلك في الزبور بعد أن كنّا عالمين علما لا يجوز عليه السهو والنسيان علينا أي مع أنّه لا يجوز علينا السهو والنسيان كتبنا أنّ هذا الأمر واجب الوقوع وهو * ( [ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ] ) * . واختلف في الأرض قيل : الأرض أرض الجنّة والعباد الصالحون هم المؤمنون العاملون بطاعة اللَّه وهذا القول لعكرمة والسدّيّ وسعيد بن جبير وأبي العالية وقالوا : إنّها الأرض الَّتي تختصّ بها الصالحون لأنّها لهم خلقت وغيرهم إذا حصل معهم في الجنّة على وجه التبع . وقيل : المراد أرض الدنيا فإنّها للصالح والطالح .
هامش
( 1 ) الزمر : 67 . ( 2 ) إبراهيم : 48 .