سبق في علمنا بحسن صنيعهم الموعدة بالجنّة والسعادة ، أولئك عن النار مبعدون « لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها » بحيث لا يسمعون صوتها الَّذي يحسّ منها وهم فيما اشتهت أنفسهم وفيما تطلب أنفسهم من اللذائذ ونعيم الجنّة خالدون ودائمون .
وقيل : إنّ المراد من الَّذين سبقت لهم الحسنى عيسى ومريم وعزير والملائكة الَّذين عبدوا من دون اللَّه وهم كارهون استثناهم اللَّه من المعبودين إذا أطبقت على أهلها وهذا المعنى على فرض كون العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ ، وعلى كون العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالآية عامّة لهم ولغيرهم ممّن كان مؤمنا ، لا يحزنهم الفزع الأكبر والخوف العظيم . وقيل : المراد من الفزع الأكبر النفخة الأخيرة حيث يقول : « وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ُ » « 1 » ولا يلزم من نفي الفزع الأكبر نفي الفزع في النار وأهوال القيامة وقيل : هو حين يؤمر بالعبد إلى النار أو حين يذبح الموت .
وروى أبو سعيد الخدريّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ثلاثة على كثبان من مسك لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا يكترثون للحساب : رجل قرأ القرآن محتسبا ثمّ أمّ به قوما محتسبا ورجل أذّن محتسبا ومملوك أدّى حقّ اللَّه وحقّ مواليه .
قوله : * ( [ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ] ) * وتستقبلهم بالتهنئة قيل : هم الملائكة الَّذين كتبوا أعمالهم في الدنيا ويقولون لهم ويبشّرونهم بأنّ * ( [ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ] ) * في الدنيا ، في المجالس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال لعليّ عليه السّلام : يا عليّ أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظلّ العرش ، يفزع الناس ولا تفزعون ، ويحزن الناس ولا تحزنون وفيكم نزلت هذه الآية .
وأيضا في المجالس عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ اللَّه يبعث شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من الذنوب أو غيره مبيضّة وجوههم مستورة عوراتهم آمنة روعتهم قد سهلت لهم الموارد وذهبت عنهم الشدائد يركبون نوقا من ياقوت فلا يزالون يدورون خلال الجنّة
هامش
( 1 ) النمل : 87 .