إزاحة العذر لئلَّا يقولوا : ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولا وقيل : المعنى في قوله : « آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ » أي أعلمتكم بالحرب الَّذي يقع بيني وبينكم كأنّه أمره اللَّه بأن ينذرهم بالجهاد معهم الَّذي يوحى إليه أن يأتيه من بعد ولم يعرّفه الوقت فلذلك أمره أن يقول :
إنّه لا يعلم قربه أم بعده لأنّ السورة مكّيّة وكان الأمر بالجهاد بعد الهجرة أو المعنى :
أنّ ما يوعدون به من غلبة المسلمين عليهم كائن لا محالة ولا بدّ أن يلحقهم الذلّ والصغار وإن كنت لا أدري متى يكون ذلك وذلك لأنّ اللَّه لم يطَّلعني عليه .
* ( [ إِنَّه ُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ] ) * والمراد من الآية ترك النفاق والنهي عنه والأمر بالإخلاص لأنّهم كانوا يجاهرون في الطعن بالإسلام وتكذيب الآيات وبعض يضمرون الأحقاد فنبّههم اللَّه بأنّه يعلم ويجازيهم عليه إمّا بالغلبة من المسلمين عليهم وإذلالهم وإمّا بعذاب القيامة .
* ( [ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه ُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ] ) * أي وما أدري لعلّ تأخير جزائكم استدراج وزيادة في افتتانكم أو امتحانكم وتمتّع لكم إلى أجل مقدّر يقتضيه المشيّة المبنيّة على الحكم البالغة ليكون ذلك حجّة عليكم إن لم تؤمنوا .
قوله تعالى : * ( [ قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ] ) * وقرئ « قل ربّ احكم بالحقّ » على الاكتفاء بالكسرة وقرئ « أحكم » على أفعل التفضيل أي وربّي أحكم . وعلى قراءة « قال » حكاية لدعائه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلى قراءة صيغة الأمر كما هو المشهور أي اقض بيننا وبين أهل مكّة بالعدل المقتضي لغلبتنا والتشديد عليهم ، وقد استجيب دعاؤه ببدر وغيره .
« وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ » مبتدأ وخبر أي كثير الرحمة على عباده وهو « المستعان » ويطلب منه المعونة خبر ثان على ما تصفون من الحال فإنّهم كانوا يقولون : إنّ الشوكة تكون لنا وإنّ راية الإسلام تخفق وهذا الأمر يبطل ويضمحلّ فخيّب اللَّه آمالهم ونصر محمّدا وأولياءه ، أو معنى ما تصفون أي من الشرك وما تعارضون به دعوتي من الأباطيل .
تمّت السورة بحمد اللَّه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 206
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٠٦