قلنا : وما تعبدون بالأصنام أليق لكلمة « ما » وقوله : « لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً » بالشياطين أليق لكلمة هؤلاء فيعمّ الشياطين والأصنام .
وفي الآية بيان أنّ من يرمى في النار لا يمكن أن يكون إلها فقال تعالى في مقام الاستدلال : * ( [ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها ] ) * وما دخل عابدوها في النار لكنّهم وردوها فهم ليسوا آلهة .
ثمّ وصف سبحانه عذاب العابد والمعبود بأمور ثلاثة :
أحدها : الخلود فقال : * ( [ وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ] ) * يعني العابدين والمعبودين وهو تفسير لقوله : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ » .
وثانيها : قوله : * ( [ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ ] ) * الزفير هو اللهيب أي يرتفعون بسبب لهب النار حتّى إذا ارتفعوا ورجوا الخروج ضربوا بمقامع الحديد فهووا إلى أسفلها سبعين خريفا قال الخليل : الزفير أن يملأ الرجل صدره غمّا ثمّ يتنفّس .
وثالثها : * ( [ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ] ) * والضمير فيه قيل : راجع إلى الأصنام والمعبودين أي لا يسمعون صراخ المعذّبين وشكواهم أي ولا يغيثونهم . وقيل : إنّ الكفّار المعذّبين لا يسمعون ما يسرّهم وينفعهم ولا يستمعون ما ينتفعون به وإنّما يسمعون صوت المعذّبين وصوت الملائكة الَّذين يعذّبونهم ويسمعون ما يسوؤهم . وقيل : يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم أنّ في النار أحدا يعذّب غيره وعن عبد اللَّه بن مسعود قال : ولمّا نزلت هذه الآية وتلاها الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أتى عبد اللَّه بن الزبعرى رسول اللَّه فقال : ألست تزعم أن عزيرا رجل صالح وأنّ مريم امرأة صالحة ؟
قال : بلى قال : فإنّ هؤلاء يعبدون من دون اللَّه فهم في النار ؟ فنزلت هذه الآية * ( [ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ] ) * .
فعلى فرض أن يكون إيراد ابن الزبعرى واردا فهذه الآية جواب عن إيراد اللعين .
المعنى : قد جرت عادة اللَّه أنّه متى شرح عقاب الكفّار أردفه بشرح ثواب الأبرار .
والحسنى تأنيث الأحسن أي البشرى بالسعادات والخصلة المفضّلة وهي الايمان الكامل باللَّه وقد
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 199
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٩٩