أو المراد جهة يأجوج ومأجوج وحذف المضاف وهو سدّ يأجوج قيل : السدّ يفتحه اللَّه ابتداء ، وقيل : بل إذا جعل اللَّه الأرض دكّا زالت الصلابة عن أجزاء الأرض فحينئذ ينفتح السدّ .
* ( [ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ] ) * قيل : والمراد من الضمير في قوله « وهم » كناية عن يأجوج ومأجوج من كلّ نشزة وارتفاع وعلوّ يسرعون إلى الورود والمحابطة في الناس ويتفرّقون في الأرض فلا ترى واديا إلَّا وقوم منهم يهبطون فيها مسرعين وقيل :
الضمير كناية عن الخلق يخرجون من قبورهم إلى الحشر فعلى هذا المعنى الثاني تكون الآية على قراءة ابن عبّاس : وهم من كلّ حدب ينسلون أي القبر ويؤيّده قوله تعالى :
« فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » « 1 » .
* ( [ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ] ) * ولا شبهة أنّ الوعد الحقّ يوم القيامة واقترب قيام الساعة فتشخص أبصار الكفّار من شدّة أهوال ذلك اليوم يقولون : * ( [ يا وَيْلَنا ] ) * والويل لنا * ( [ قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ ] ) * في الدنيا * ( [ مِنْ هذا ] ) * الأمر حيث كذّبناه وقلنا : إنّه غير كائن بل ظلمنا أنفسنا بتلك الغفلة وبتكذيب الرسل وعبادة الأوثان وبمخالفة ما أمرنا .
قوله : * ( [ إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ] ) * الخطاب لمشركي قريش روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ثلاث مائة وستّون صنما فجلس إليهم فعرض له النضر بن الحارث فكلَّمه رسول اللَّه فأفحمه ثمّ تلا عليهم هذه الآية : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ حَصَبُ جَهَنَّمَ » وقرئ « حطب جهنّم » والمراد من الحصب الرمي والمراد أنّهم يرمون في جهنّم كما ترمى بالحصباء .
فإن قيل : أيّ فائدة في إدخال الأصنام النار ؟ فالفائدة : يعذّب بها المشركون الَّذين عبدوها خصوصا .
وبالجملة فلمّا تلا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الآية وأفحم نضرا أقبل عبد اللَّه بن الزبعرى فرآهم يتهامسون فقال : فيم خوضكم ؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال عبد اللَّه : أما واللَّه لو وجدته لخصمته فدعوه فقال ابن الزبعرى : أأنت قلت ذلك ؟
هامش
( 1 ) يس : 51 .