حرام على قرية أهلكناها أن يتقبّل منهم عمل لأنّهم لا يرجعون أي لا يتوبون أبدا .
وقرئ : « وحرم على قرية » أي كتب على من أهلك أن لا يرجع إلى الدنيا قضاء من اللَّه حتما وفي ذلك تخويف لكفّار مكّة بأنّهم لو عذّبوا وأهلكوا لم يرجعوا إلى الدنيا كغيرهم من الأمم المهلكة وقد جاء الحرام بمعنى الواجب في الاستعمال قالت الخنساء :
وإنّ حراما لا أرى الدهر باكيا
على شجوة إلَّا بكيت على عمرو
وأمّا الاستعمال فلأنّ تسمية أحد الضدّين باسم الآخر مجاز مشهور فإذن وإنّ حراما أي وإنّ واجبا مثل « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ » « 1 » .
وبالجملة إنّ الاختلاف في المعنى بسبب اختلاف كون « لا » مزيدة وغير مزيدة وإنّهم بالكسر وأنّهم بالفتح فتأمّل .
قال أبو مسلم بن بحر : تقدير الآية أنّ عدم رجوع الهالكين ممتنع فيكون حينئذ رجوعهم واجبا في الآخرة والغرض من البيان إبطال قول من ينكر البعث ويكون الحضور بعد فتح يأجوج .
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 96 إلى 103 ] حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 )
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 )
المعنى : على قول أبي مسلم أنّهم يرجعون أحياء بعد الممات للمجازاة وذلك الرجوع يكون وقت فتح سدّ يأجوج ومأجوج بسقوط أو كسر أو هدم أو غير ذلك وذلك من أشراط الساعة وتأنيث « فتحت » لأنّ يأجوج ومأجوج بمنزلة القبيلتين
هامش
( 1 ) الشورى : 40 .