وكانت هرمة فعاد عليها شبابها : وقيل : كانت سيّئة الخلق فصارت حسنة الخلق .
قوله : * ( [ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ ] ) * إنّ الأنبياء الَّذين تقدّم ذكرهم كانوا يبادرون في الطاعات والعبادات * ( [ وَيَدْعُونَنا ] ) * ويعبدونا رغبة في الثواب ورهبة وخوفا من العقاب لوقوع التقصير . ولعلّ المراد رغبتهم في الطاعة ورهبتهم من المعصية لا أنّهم يعبدون رغبة للثواب ورهبة من العقاب لارتفاع مقام الأنبياء عن ذلك .
قال أمير المؤمنين : ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا لجنّتك بل وجدتك أهلا للعبادة وهذا مدح لهم في حرصهم على العبوديّة والطاعة .
* ( [ وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ] ) * والخاشع هو الحذر الَّذي لا يبسط في الأمور خوفا من الإثم
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 91 إلى 95 ] وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) إِنَّ هذِه ِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِه ِ وَإِنَّا لَه ُ كاتِبُونَ ( 94 ) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 )
هذه القصّة العاشرة . التقدير :
[ و ] اذكر * ( [ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ] ) * إحصانا كلَّيّا من الحلال والحرام جميعا كما قالت : « وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا » « 1 » حتّى من نفخ جبرئيل قبل أن تعرفه حيث منعته من جيب درعها وبعد أن نفخ جبرئيل في جيب درعها وصل النفخ في جوفها وهذا معنى : * ( [ فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا ] ) * .
* ( [ وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ] ) * أمّا آيات عيسى فمعلومة وليست واحدة وعشرة بل أكثر وأمّا آيات مريم أيضا كثيرة : أحدها ظهور الحبل فيها بنفخ جبرئيل من غير ذكر . وأنّ رزقها كان يأتيها به الملائكة من الجنّة وهو قوله : « أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ » « 2 » وقيل : إنّها لم تلتقم ثديا يوما قطَّ وتكلَّمت هي أيضا في صباها
هامش
( 1 ) مريم : 21 .
( 2 ) آل عمران : 33 .