كما تكلَّم عيسى وإنّما قال « آية » ولم يقل « آيتين » لأنّه في موضع دلالة فلا يحتاج أن يثنّى في الآية وهاهنا آخر القصص .
* ( [ إِنَّ هذِه ِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ] ) * الامّة الملَّة وهو إشارة إلى دين الإسلام أي إنّ ملَّة الإسلام هي ملَّتكم الَّتي يجب أن تكونوا عليها يشار إليها بملَّة واحدة غير مختلفة * ( [ وَأَنَا رَبُّكُمْ ] ) * وإلهكم واحد * ( [ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ ] ) * والأصل وتقطَّعتم إلَّا أنّ الكلام صرف إلى الغيبة للالتفات كأنّه ينقل عنهم ما أفسدوه إلى آخرين ويقبح عندهم فعلهم ويقول : ألا ترون إلى عظم ما ارتكبوا هؤلاء .
وحاصل المعنى : جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا كما تتوزّع الجماعة الشيء ويقسّمونه فيصير لهذا نصيب ولذلك نصيب تمثيلا لاختلافهم فيه وصيرورتهم فرقا وأحزابا شتّى ويلعن بعضهم بعضا ويتبرّأ بعضهم بعضا فهذا الوضع بمنزلة التقطيع .
ثمّ قال : * ( [ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ] ) * على سبيل التهديد أي اجتمعتم إذا فرقتم راجعون إلى حكمنا في الوقت الَّذي لا يقدر على الحكم سوانا فنجازيهم بأعمالهم .
* ( [ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ ] ) * شيئا مثل صلة الرحم ومعونة الضعيف ونصر المظلوم والتنفيس عن المكروب وغير ذلك من أنواع الطاعات بشرط أن يكون مؤمنا باللَّه ومصدّقا برسوله * ( [ فَلا كُفْرانَ ] ) * وبطلان لثواب عمله وليس هو محروما عنه * ( [ وَإِنَّا لَه ُ كاتِبُونَ ] ) * أي نأمر ملائكتنا أن يكتبوه ولا نضيع من عمله شيئا وضامنون لجزائه ونكتب عمله إمّا في اللوح المحفوظ أو في الصحف الَّتي تعرض يوم القيامة .
قوله تعالى : * ( [ وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ] ) * وحرام خبر والمبتدء إمّا قوله : * ( [ أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ] ) * أو شيء آخر على اختلاف المعنى « ولا » مزيدة مثل « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ » « 1 » فحينئذ تقدير الآية : حرام وممتنع رجوعهم إلى الدنيا أو إلى التوبة وقيل : إنّ « لا » غير زائدة ومعناها أي حرام وممتنع عدم رجوعهم للجزاء . وقال أمير المؤمنين في خطبة الجمعة : ألم تروا الماضين منكم لا يرجعون وإلى الخلف الباقين منكم لا يبقون قال اللَّه تعالى : وحرام على قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون . وهذا المعنى يؤيّد المعنى الأوّل لا الثاني وقيل : معناه :
هامش
( 1 ) الأعراف : 11 .