تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
رِزْقُه ُ » « 1 » أي ضيّق وعلى قول من يقول : إنّه خطرة بوسوسة الشيطان سبقت إلى وهمه وكان ذلك قبل رسالته فردّها بالحجّة فحينئذ لا يقع إلَّا ترك الأولى . وأمّا إقراره بالظلم فلا شكّ أنّه كان تاركا للأفضل مع القدرة على تحصيل الأفضل فكان ذلك ظلما بالنسبة إليه . وأمّا حبسه في بطن الحوت لا نسلَّم أنّه عقوبة إذ الأنبياء لا يجوز أن يعاقبوا بل للمحنة والامتحان . وأمّا قوله : وهو مليم والمليم أي ذو الملامة وليس ملازمة بين الملامة ووجود الذنب وإنّما يحصل بسبب ترك الأفضل . وممّا يدلّ على أنّ مراد يونس في قوله : « فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه ِ » أنّه ما ظنّ العجز بالنسبة إلى اللَّه قوله * ( [ سُبْحانَكَ ] ) * وتقديره : انزّهك أن تفعل ذلك جورا وشهوة وعجزا بل فعلته بمقتضى الإلهيّة والحكمة . وأمّا قوله : * ( [ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ] ) * فالمعنى : ظلمت نفسي بفراري من قومي بغير إذنك وما كان لي أن أفعل ذلك من عند نفسي وأنا الآن من النادمين على هذا الفعل وليس المعنى أنّه فعل كبيرة وأقرّ بها كما زعمه القائلون بصدور الذنب عنه فوصف ربّه بكمال الربوبيّة بقوله « لا إِله َ إِلَّا أَنْتَ » ووصف نفسه بقوله : « إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » بالقصور عن أداء حقّ الربوبيّة . فاستجاب اللَّه دعاءه ونجّاه اللَّه برحمته . وكما أنجينا يونس من كرب الحبس في بطن الحوت إذ دعانا * ( [ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ] ) * من كربهم إذا استغاثوا بنا ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلَّا استجيب له وعن الحسن ما نجّاه اللَّه إلَّا بإقراره على نفسه بالظلم . قوله : * ( [ وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى ] ) * القصّة التاسعة قصّة زكريّا وكان سنّه مائة سنة وزوجته تسع وتسعون أو ثمان وتسعون سنة لمّا دعا بهذا الدعاء ومسّه الضرّ بتفرّده وأحبّ أن يعطيه اللَّه ولدا يقوّيه على أمر دينه ويكون قائما مقامه ، وكان دعاؤه : * ( [ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً ] ) * بغير ولد يعينني في حياتي ويرثني في مماتي * ( [ وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ] ) * . * ( [ فَاسْتَجَبْنا لَه ُ ] ) * وفعلنا ما أراده لأجل سؤاله وفي ذلك البيان إعظام له * ( [ وَوَهَبْنا لَه ُ يَحْيى ] ) * فهو كالتفسير للاستجابة * ( [ وَأَصْلَحْنا لَه ُ زَوْجَه ُ ] ) * بأن كانت عقيمة فجعلناها ولودا ،
هامش
( 1 ) الطلاق : 7 .