عليه السّلام وقومه يسكنون فلسطين فغزاهم ملك وسبى منهم تسعة أسباط ونصفا وبقي سبطان ونصف فأوحى اللَّه إلى شعيب النبيّ عليه السّلام أن اذهب إلى حزقيل الملك وقل له حتّى يوجّه نبيّا قويّا أمينا فإنّي القي في قلوب أولئك أن يرسلوا معه بني إسرائيل فقال له الملك : فمن ترى ؟ - وكان في مملكته خمسة من الأنبياء - فقال : يونس بن متّى فإنّه قويّ أمين فدعا الملك وهو حزقيل يونس وأمره أن يخرج فقال يونس : هل أمرك اللَّه بإخراجي ؟ قال : لا ، قال : فهل سمّاني لك ؟ قال : لا ، قال : فههنا أنبياء غيري فألحّ عليه فخرج مغاضبا للملك ولقومه .
فأتى بحر الروم فوجد قوما هيّئوا سفينة فركب معهم فتلجلجت السفينة وكادوا أن يغرقوا فقال الملَّاحون : هاهنا رجل عاص أو عبد آبق لأنّ السفينة لا تفعل هذا من غير ريح إلَّا وفيها رجل عاص ومن رسمنا أنّنا إذا ابتلينا بمثل هذا البلاء أن نقترع فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر ولأن يغرق واحد خير من أن تغرق السفينة فاقترعوا ثلاث مرّات فوقعت القرعة فيها كلَّها على يونس فقال : أنا الرجل العاصي والعبد الآبق وألقى نفسه في البحر فجاء حوت فابتلعه فأوحى اللَّه إلى الحوت : لا تؤذ منه شعرة فإنّي جعلت بطنك سجنا له ولم أجعله طعاما لك .
ثمّ لمّا نجّاه اللَّه من بطن الحوت نبذه بالعراء كالفرخ المنتوف فأنبت اللَّه عليه شجرة من يقطين يستظلّ بها ويأكل من ثمرها حتّى اشتدّ فلمّا يبست الشجرة حزن عليها يونس فقيل له : أتحزن على شجرة ولم تحزن على مائة ألف أو يزيدون ؟ حيث لم تذهب إليهم ولم تطلب راحتهم .
ثمّ أوحى اللَّه إليه وأمره أن يذهب إليهم فتوجّه يونس عليه السّلام نحوهم حتّى دخل أرضهم وهم منه غير بعيد فأتاهم يونس وقال لملكهم : إنّ اللَّه أرسلني إليك لترسل معي بني إسرائيل فقالوا : ما نعرف ما تقول ، ولو علمنا أنّك صادق لفعلنا ولقد أتيناكم في دياركم وسبيناكم فلو كان كما تقول لمنعنا اللَّه عنكم ، فطاف ثلاثة أيّام يدعوهم إلى ذلك فأبوا عليه فأوحى اللَّه إليه : قل لهم : إن لم تؤمنوا جاءكم العذاب ، فأبلغهم فأبوا فخرج من عندهم فلمّا فقدوه ندموا على فعلهم فانطلقوا يطلبونه فلم يقدروا عليه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 191
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٩١