حسدتك على عصمة اللَّه إيّاك فأردت أن أخرجك حتّى لا تفي بما تكفّلت به ، فشكره اللَّه سعيه على ذلك الأمر ونبّأه فسمّي ذا الكفل وعلى هذا فالمراد بالكفل هنا الكفالة .
قال الرازيّ : وكذلك ذكر عليّ أمير المؤمنين أيضا كما ذكر ابن عبّاس لكن زاد :
إنّ ذا الكفل قال للبوّاب في اليوم الثالث وقد غلب عليه النعاس : لا تدعنّ أحدا يقرب هذا الباب حتّى أنام فإنّي قد شقّ عليّ النعاس ، فجاء إبليس فلم يأذن له البوّاب فدخل من كوّة في البيت وتسوّر فإذا هو يدقّ الباب فاستيقظ الرجل وعاتب البوّاب فقال : أما من قبلي فلم يؤت فقام إلى الباب فإذا هو مغلق وإبليس على صورة شيخ معه في البيت فقال له : أتنام والخصوم على الباب ؟ فعرفه وقال : أنت إبليس ؟ قال : نعم أعييتني في كلّ شيء فعلت ، وفعلت هذه الأفعال لأغضبنّك فعصمك اللَّه منّي ، فسمّي ذا الكفل لأنّه وفي بما تكفّل .
وقيل : إنّه لم يكن نبيّا ولكن كان عبدا صالحا . وهذا القول بمعزل عنه وضعيف لأنّه في الآية في عداد الأنبياء والقول كقائله وهو أبو موسى الأشعريّ .
وذو الكفل إمّا اسم أو لقب والكفل معناه النصيب وإنّما ذكرنا أنّه كان عمله مضاعفا وثوابه ضعف ثواب غيره فعلى هذا التقدير يكون نبيّا لأنّه كان في زمنه أنبياء على ما روي ومن ليس بنبيّ لا يكون عمله أفضل من الأنبياء على أنّ السورة ملقّبة بالأنبياء فكلّ من ذكره اللَّه فيها نبيّ .
وقيل : إنّ ذا الكفل زكريّا ، وقيل : يوشع ، وقيل : إلياس ، ثمّ قالوا : خمسة من الأنبياء سمّاهم اللَّه باسمين : إسرائيل ويعقوب ، إلياس وذو الكفل ، عيسى والمسيح ، يونس وذو النّون ، محمّد وأحمد عليهم السّلام [ و * ( كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ] ) * .
وفي كتاب النبوّة بالإسناد عن عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام أسأله عن ذي الكفل ما اسمه ؟ وهل كان من المرسلين ؟ فكتب : إنّ اللَّه بعث مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرين ألف نبيّ ، المرسلين منهم ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا وإنّ ذا الكفل كان منهم وكان بعد سليمان بن داود وكان يقضي بين الناس كما يقضي داود ولم يغضب قطَّ إلَّا للَّه وكان اسمه عدويا بن أدار بن إلي ، انتهى .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 189
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٨٩