* ( [ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ] ) * أي نعمة منّا عليه * ( [ وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ] ) * وموعظة لهم في الصبر والتوكّل عليه لأنّه لم يكن في عصر أيّوب عليه السّلام أحد أكرم منه عند اللَّه فابتلاه اللَّه بهذه المحن العظيمة فأحسن الصبر عليها فينبغي لكلّ عاقل إذا أصابته مصيبة أن يصبر عليها ولا يجزع ويعلم أنّ عاقبة الصبر محمودة .
قوله : * ( [ وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ] ) * اي واذكر هؤلاء الأنبياء وما أنعمت عليهم من فنون النعمة بأنّهم كانوا من الصابرين على الشدائد والمحن والعبادة .
أمّا إسماعيل فلأنّه صبر على الانقياد للذبح والإقامة ببلد لا زرع فيه ولا ضرع ولا بناء ، وصبر على بناء البيت فأكرمه اللَّه تعالى وأخرج من صلبه خاتم النبيّين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وأمّا إدريس عليه السّلام فقد تقدّمت قصّته في سورة مريم ، بعث إلى قومه داعيا لهم إلى اللَّه فأبوا فأهلكهم اللَّه ورفع إدريس إلى السماء الرابعة .
وأما ذو الكفل وقيل : في تسميته بهذا الاسم وجوه : أحدها أنّه كان ضعّف عمل الأنبياء في زمانه وضعّف ثوابهم . وثانيها عن ابن عبّاس : إنّ نبيّا من أبناء بني إسرائيل آتاه اللَّه الملك والنبوّة ثمّ أوحى اللَّه إليه : إنّي أريد قبض روحك فاعرض ملكك على بني إسرائيل فمن تكفّل لك أنّه يصلَّي باللَّيل حتّى يصبح ويصوم بالنهار فلا يفطر ويقضي بين النّاس فلا يغضب فادفع ملكك إليه ، فقام ذلك النبيّ في بني إسرائيل وأخبرهم بذلك فقام شابّ وقال : أنا أتكفّل لك بهذا فقال : في القوم من هو أكبر منك فاقعد ، ثمّ صاح الثانية والثالثة فقام الشابّ وقال : أنا أتكفّل لك بهذه الثلاث فدفع إليه ملكه ووفى بما ضمن فحسده إبليس فأتاه وقت ما يريد أن يقيل « 1 » فقال : إنّ لي غريما قد مطلني حقّي وقد دعوته إليك فأبى فأرسل معي من يأتيك به فأرسل معه وقعد حتّى فاتته القيلولة وعاد إلى صلاته وصلَّى ليله إلى الصباح ثمّ أتاه من الغد عند القيلولة وقال : إنّ الرجل الَّذي استأذنتك له هو في موضع كذا فلا تبرح من مكانك حتّى آتيك به فذهب وبقي هو منتظرا حتى فاتته القيلولة ثمّ أتاه فقال له : هرب منّي فمضى ذو الكفل إلى صلاته فصلَّى ليلة حتّى أصبح فأتاه إبليس وعرّفه نفسه وقال له :
هامش
( 1 ) اى وقت نوم القيلولة .