تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وقال وهب : كانت امرأة أيّوب تعمل للنّاس وتأتيه بقوته فلمّا طال عليه البلاء سئمها الناس فلم يستعملوها فالتمست ذات يوم شيئا من الطعام فلم تجد شيئا فجزّت قرنا من رأسها فباعته برغيف أو أخذوا في عرس لعروس منها وأعطوها شيئا من طعام فأتته به فقال لها : أين قرنك فأخبرته فحينئذ قال : « ربّ إنّي * ( مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » . واعلم أنّ المعتزلة قد طعنوا في هذه القصّة بهذا الترتيب كالجبّائيّ وأمثاله من وجوه : أحدها : قال الجبّائيّ : ذهب بعض الناس إلى أنّ ما كان به من المرض كان فعلا للشيطان سلَّطه اللَّه عليه لقوله تعالى حكاية عنه : « مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » « 1 » أمّا أوّلا لأنّه لو قدر على إحداث الأمراض والأسقام وضدّهما من العافية لتهيّأ له فعل خلق الأجسام ومن كان هذا فعله وحاله يكون إلها . وأمّا ثانيا فلأنّ اللَّه أخبر عنه وعن جنوده بأنّه قال : « وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ » « 2 » . وأمّا ثالثا قالوا : انتهاء ذلك المرض إلى حدّ التنفّر عنه غير جائز لأنّ الأمراض المنفّرة من القبول غير جائزة على الأنبياء . وأجيب عن الأوّل والثاني أن لو فرضنا حصول استرخاص إبليس من اللَّه فحينئذ إيقاع السقم والسلطة ليس من إبليس بل من اللَّه انتهى . قوله تعالى : * ( [ فَاسْتَجَبْنا لَه ُ ] ) * دعاءه ، وقلنا : ارفع رأسك واركض برجلك إلى الأرض وأزلنا ما به من الأوجاع * ( [ وَآتَيْناه ُ أَهْلَه ُ ] ) * قال ابن مسعود وابن عبّاس : ردّ اللَّه عليه أهله الَّذين هلكوا بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم ولذلك ردّ للَّه عليه أمواله ومواشيه بأعيانها وأعطاه مثلها معها وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . وقيل : إنّه خيّر أيّوب عليه السّلام فاختار إحياء أهله في الآخرة ومثلهم في الدنيا فأوتي على ما اختار وكان له سبع بنات وثلاث بنين .
هامش
( 1 ) ص : 41 . ( 2 ) إبراهيم : 22 .