تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ربّك ألَّا يرحمك ؟ اذبح هذه السخلة واسترح فقال أيّوب : أتاك عدوّ اللَّه ونفث فيك فاجتنبه ويلك أترين ما تبكين عليه من ذهاب المال والولد والصحّة من أعطانا ذلك ؟ قالت اللَّه : قال : فكم متّعنا به ؟ قالت : ثمانين سنة ، قال : منذ كم ابتلانا اللَّه بهذا البلاء ؟ قالت : سبع سنين وأشهر ، قال : ويلك ما أنصفت ربّك إلَّا صبرت في البلاء ثمانين سنة كما كنّا في الرخاء ثمانين سنة ؟ واللَّه لئن شفاني اللَّه لأجلدنّك جلدة أمرتني أن أذبح لغير اللَّه وحرام عليّ أن أذوق بعد هذا شيئا من طعامك وشرابك الَّذي تأتيني به فطردها فذهبت فلمّا نظر أيّوب عليه السّلام في شأنه وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق وقد ذهبت امرأته خرّ ساجدا وقال : [ ربّ إنّي * ( مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ] ) * فقال : ارفع رأسك فقد استجبت لك ، اركض برجلك فركض برجله فنبعت عين ماء فاغتسل منها فلم يبق في ظاهر بدنه دابّة إلَّا سقطت منه ثمّ ضرب رجله مرّة أخرى فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلَّا خرج وقام صحيحا وعاد شبابه وجماله حتّى صار أحسن ما كان ثمّ كسي حلَّة فلمّا قام جعل يلتفت فلا يرى شيئا ممّا كان له من الأهل والولد والمال إلَّا وقد ضعّفه اللَّه تعالى حتّى صار أحسن ممّا كان حتّى ذكر أنّ الماء الَّذي اغتسل منه تطاير على صدره جرادا من ذهب فجعل يضمّه بيده فأوحى اللَّه إليه : يا أيّوب ألم أغنيك ؟ قال : بلى ولكنّها بركتك فمن يشبع منها ؟ قال : فخرج أيّوب عليه السّلام حتّى جلس على مكان مشرف . ثمّ إنّ امرأته قالت : هب إنّه طردني أفأتركه حتّى يموت جوعا وتأكله السباع ؟ لأرجعنّ إليه فلمّا رجعت ما رأت تلك الكناسة ولا تلك الحال وإذا بالأمور تغيّرت فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي وذلك بعين أيّوب عليه السّلام فأرسل إليها أيّوب عليه السّلام ودعاها وقال : ما تريدين يا أمة اللَّه ؟ فبكت وقالت : أردت ذلك المبتلى الملقى على الكناسة ، فقال أيّوب : ما كان منك ؟ فبكت وقالت : بعلي ، فقال : أتعرفينه إذا رأيته ؟ قالت : وهل يخفى على أحد يراه ؟ فتبسّم وقال : أنا هو فعرفته بضحكه فاعتنقته ثمّ قال : إنّك أمرتني أن أذبح سخلة لإبليس وإنّي أطعت اللَّه وعصيت الشيطان ودعوت إليه فردّ عليّ ما ترين .