تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
رائحته ولم يتدوّد بدنه الأصليّ الَّذي يرفع من الأنبياء والأوصياء إلى السماء وببدنه الَّذي قيل في هذه الرواية : إنّه أنتن وتدوّد بدنه العنصريّ الَّذي هو كالغلاف لذلك ولا مبالاة للخواصّ به فلا تنافي بين الروايتين « 1 » . وبالجملة اختلف العلماء في لبث مرض أيّوب : المشهور سبع سنين وأشهرا . وروى ابن شهاب عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بقي أيّوب في البلاء ثماني عشر سنة . وبالجملة لمّا أخرجوه من القرية قال الحسن : مكث أيّوب بعد ما القي على الكناسة سبع سنين وأشهرا ولم يبق له ولد ولا مال ولا صديق غير امرأته « رحمة » بنت إفرائيم بن يوسف الصدّيق وكانت تأتيه بالطعام وتحمد اللَّه مع أيّوب وكان مواظبا لحمد اللَّه والثناء عليه والصبر على البلاء فصرخ إبليس صرخة جزعا من صبر أيّوب فاجتمع جنوده من أقطار الأرض وقالوا له : ما جزعك ؟ قال : أعياني هذا العبد وما أبقيت له شيئا ولم يزدد بذلك إلَّا صبرا وحمدا وهو مع صنيعي به كما ترون لا يفتر عن ذكر اللَّه فاستعنت بكم لتعينوني عليه فقالوا له : أين مكرك ؟ أين عملك الَّذي أهلكت به من مضى ؟ قال : بطل ذلك كلَّه في أيّوب فأشيروا عليّ قالوا : آدم حين خرجته من الجنّة من أين أتيته ؟ قال : من قبل امرأته . قالوا : فشأنك بأيّوب من قبل امرائة فإنّه لا يستطيع أن يعصيها لأنّه لا يقربه أحد غيرها قال : أصبتم ، فانطلق حتّى أتى امرأته فتمثّل لها في صورة رجل فقال : أين بعلك يا أمة اللَّه ؟ قالت : هو هذا يحكّ قروحه ويتردّد الديدان في جسده فلمّا سمعها طمع أن يكون ذلك جزعا فوسوس إليها وذكّرها ما كان لها من النعم والمال وما كان من شباب أيّوب وجماله . قال الحسن : فصرخت رحمة فعلم إبليس أنّها جزعت فأتاها بسخلة وقال : ليذبح هذه لي أيّوب ويبرأ ، قال : فجاءت إلى أيّوب تصرخ وقالت : يا أيّوب حتّى متى يعذّبك
هامش
( 1 ) فيه تعسف وتكلف ، وعويصة تنفر الناس عن الرسول الذي أرسل إليهم وتحمل أعباء الرسالة لهدايتهم باقية على حالها . وليت شعري ! ما يمنع من ضرب أمثال هذه الروايات على الجدار ؟