تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لسان : يا أيّوب من صبّرك تعبد اللَّه والناس عنه غافلون ؟ أتمنّ على اللَّه بما للَّه فيه المنّة عليك ؟ قال : فأخذ عليه السّلام كفّا من التراب ووضعه في فيه ثمّ قال : أنت يا ربّ . وعن الصادق عليه السّلام : أنّ اللَّه عزّ وجلّ ابتلى أيّوب بلا ذنب فصبر حتّى عيّروه إنّ الأنبياء لا يصبرون على التعيير . وفي الكافي عنه عليه السّلام : إنّ اللَّه يبتلي المؤمن بكلّ بليّة ويميته بكلّ ميتة ولا يبتليه بذهاب عقله أما ترى أيّوب كيف سلَّط إبليس على ماله وأهله وعلى كلّ شيء منه وبدنه ولم يسلَّط على عقله ليوحّد اللَّه ؟ وفي رواية : سلَّط على أيّوب فشوّه خلقه ولم يسلَّط على دينه . وفي الخصال عنه عن أبيه عليهما السّلام قال : إن أيّوب عليه السّلام ابتلي سبع سنين بغير ذنب وإنّ الأنبياء معصومون لا يذنبون ولا يزيغون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا . وقال عليه السّلام : إنّ أيوب مع جميع ما ابتلي به لم ينتن له رائحة ولا قبحت له صورة ولا خرجت منه مدّة من دم وقيح ولا استقذره أحد رآه ولا استوحش منه أحد شاهده ولا تدوّد شيء من جسده وإنّما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره لجهلهم بماله عند ربّه . وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أعظم الناس بلاء الأنبياء ثمّ الأولياء ثمّ الأمثل فالأمثل ، وإنّما ابتلاء العظيم الَّذي يهون معه على جميع الناس لئلَّا يدّعوا له معه الربوبيّة إذا شاهدوا ما أراد اللَّه ذكره أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه ليستدلَّوا بذلك على أنّ الثواب من اللَّه على ضربين : استحقاق واختصاص ، ولئلَّا يحقروا ضعيفا لضعفه ولا فقيرا لفقره وليعلموا أنّه يسقم من يشاء ويشفي من يشاء متى شاء كيف يشاء بأيّ وجه شاء ويجعل ذلك عبرة لمن يشاء وشقاوة لمن يشاء باستحقاقه وسوء اختياره وسعادة لمن يشاء بحسن اختياره وصنيعه وهو عزّ وجلّ عدل في قضائه حكيم في أفعاله لا يفعل بعباده إلَّا الأصلح لهم ولا قوّة إلَّا باللَّه . وفي هذا الأمر أنّ بدن أيّوب نتن وتدوّد اختلاف شديد في الأخبار . والفيض قدّس سرّه قال في الصافي : لعلّ المراد ببدنه الَّذي قيل في الرواية الأولى أنّه لم ينتن
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 184 | مير سيد علي الحائري الطهراني