تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كيف قضى بينكما ؟ فأخبراه فقال : لو كنت قاضيا لقضيت بغير هذا فأخبر داود عليه السّلام بذلك فدعاه وقال : كيف كنت تقضي بينهما ؟ قال : أدفع الغنم إلى صاحب الحرث فيكون له منافعها من الدرّ والنسل والوبر حتّى إذا كان الحرث من العام المستقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى أهلها وقبض صاحب الحرث حرثه . وقال ابن مسعود وشريح ومقاتل : إنّ راعيا نزل ذات ليلة بجنب كرم فدخلت الأغنام الكرم وهو لا يشعر فأكلت القضبان وأفسدت الكرم فذهب صاحب الكرم من الغد إلى داود عليه السّلام فقضى له بالغنم لأنّه لم يكن بين ثمن الكرم وثمن الغنم تفاوت فخرجوا ومرّوا بسليمان عليه السّلام فقال لهم : كيف قضى داود بينكما ؟ فأخبراه به فقال : غير هذا أرفق بالفريقين ، فأخبر داود عليه السّلام بذلك فدعا سليمان عليه السّلام وقال له : بحقّ الأبوّة والبنوّة إلَّا أخبرتني بالأرفق فقال : تسلم الغنم إلى صاحب الكرم حتّى يرتفق بمنافعها ويعمل الراعي في إصلاح الكرم حتّى يصير كما كان ثمّ تردّ الغنم إلى صاحبها ، فقال داود عليه السّلام : إنّما القضاء ما قضيت ، وحكم بذلك . قال ابن عبّاس : حكم سليمان بذلك وهو ابن إحدى عشرة سنة . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية قال : إنّه كان أوحى اللَّه إلى النبيّين قبل داود عليه السّلام إلى أن بعث اللَّه داود عليه السّلام : « أيّ غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم » ولا يكون النفش إلَّا بالليل فإنّ على صاحب الزرع أن يحفظ زرعه بالنهار وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل ، فحكم داود عليه السّلام بما حكم به الأنبياء من قبله فأوحى اللَّه إلى سليمان عليه السّلام : « أيّ غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلَّا ما خرج من بطونها » وكذلك جرت السنّة بعد سليمان وهو قول اللَّه : « وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » فحكم كلّ واحد منهما بحكم اللَّه . وعنه عليه السّلام : أوحى اللَّه إلى داود عليه السّلام أن اتّخذ وصيّا من أهلك فإنّه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيّا إلَّا وله وصيّ من أهله وكان لداود عليه السّلام عدّة أولاد وفيهم غلام كانت امّه عند داود عليه السّلام وكان لها محبّا فدخل داود عليه السّلام عليها حتّى أتاه الوحي فقال لها : إنّ اللَّه أوحى إليّ يأمرني أن أتّخذ وصيّا من أهلي فقالت له امرأته : فليكن