تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ابني ، قال داود عليه السّلام : ذاك أريد ، وكان السابق في علم اللَّه المحتوم أنّه يكون سليمان عليه السّلام فأوحى اللَّه إلى داود عليه السّلام : أن لا تعجل دون أن يأتيك أمري ، فلم يلبث داود عليه السّلام أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم فأوحى اللَّه إلى داود عليه السّلام : أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضيّة فأصاب فهو وصيّك من بعدك ، فجمع داود عليه السّلام فلمّا أن قصّ الخصمان قال سليمان عليه السّلام : يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك ؟ قال : دخلته ليلا قال : قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا ، ثمّ قال له داود عليه السّلام : فكيف لم تقض الغنم برقاب وقد قوّم علماء بني إسرائيل فكان ثمن الكرم ثمن الغنم ؟ فقال سليمان عليه السّلام : إنّ الكرم لم يجتثث من أصله وإنّما أكل حمله وهو عائد في قابل . فأوحى اللَّه إلى داود عليه السّلام أنّ القضاء ما قضى سليمان به يا داود أردت أمرا وأردنا أمرا غيره فدخل داود عليه السّلام على امرأته فقال : أردنا أمرا وأراد اللَّه أمرا غيره ولم يكن إلَّا ما أراد اللَّه فقد رضينا بأمر اللَّه وسلَّمنا . وكذلك الأوصياء ليس لهم أن يتعهّدوا بهذا الأمر إلَّا من عند اللَّه . وإنّما أراد اللَّه أن يعرّف بني إسرائيل أنّ الوصيّ سليمان عليه السّلام بعده . * ( [ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ] ) * أي بحكمهم عالمين لم يغب عنّا منه شيء . وإنّما جمع في موضع التثنية لإضافة الحكم إلى الحاكم وإلى المحكوم لهم ، أو لأنّ الجمع يطلق على الاثنين مثل : « فَإِنْ كانَ لَه ُ إِخْوَةٌ » « 1 » وهو يريد أخوين . وقد أوحى اللَّه إلى سليمان هذا الحكم ونسخ به حكم داود عليه السّلام وكان حكم داود عليه السّلام قبل ذلك أيضا بوحي من اللَّه لا اجتهاد لأنّه لا يجوز للأنبياء أن يحكموا بالرأي والاجتهاد وهذا هو الصحيح المعوّل عندنا ، وقال غيرنا كالبلخيّ وعليّ بن عيسى : يجوز أن يكون ذلك عن اجتهاد لأنّ رأي النبيّ أفضل من غيره فإذا جاز التعبّد بالتزام حكم غير النبيّ من طريق الاجتهاد فكيف يمنع من حكم النبيّ على هذا الوجه ؟ وهذا الكلام غير تامّ لأنّ النبيّ إذا كان يوحى إليه وله طريق إلى العلم بالحكم فلا يجوز أن يحكم بالظنّ والاجتهاد والقياس وقد قال اللَّه : « وَما يَنْطِقُ عَنِ
هامش
( 1 ) النساء : 10 .