البس لكلّ حالة لبوسها
إمّا نعيمها وإمّا بوسها
أي علَّمناه كيف يصنع الدرع ، وهو أوّل من صنع الدرع وإنّما كانت الدروع صفائح ، جعل اللَّه الحديد في يده كالعجين وهو أوّل من بردها « 1 » وحلقها فجمعت الخفّة والتحصين * ( [ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ] ) * أي ليحرزكم ويمنعكم من وقع السلاح فيكم من السيف والسنان وغيره .
ولمّا تعلَّم الناس منه فتوارثوا منه فعمّت النعمة كلّ الحاربين يلزمهم الشكر من اللَّه فقال سبحانه : * ( [ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ] ) * وهذا تقرير وتأديب للخلق على الشكر بمقابلة كلّ نعمة .
روي في الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : أوحى اللَّه إلى داود عليه السّلام : إنّك نعم العبد إلَّا أنّك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا قال :
فبكى داود عليه السّلام أربعين صباحا فأوحى اللَّه إلى الحديد أن لن لعبدي داود فلان ، فكان يعمل في كلّ يوم درعا فيبيعها بألف درهم واستغنى عن بيت المال . وقيل : إنّ سبب إلانة الحديد لداود عليه السّلام أنّه كان ملكا ونبيّا وكان يطوف في ولايته متنكّرا يتعرّف أعمال عمّاله ومتصرّفيه فاستقبله جبرئيل ذات يوم بصورة آدميّ فسلَّم عليه فردّ عليه السّلام فقال :
ما سيرة داود ؟ فقال جبرئيل : نعمت السيرة لولا خصلة فيه ، قال : وما هي ؟ قال : إنّه يأكل من بيت مال المسلمين فتنكّره وأثنى عليه وقال : لقد أقسم داود إنّه لا يأكل من بيت مال المسلمين ، فعلم اللَّه صدقه فألان له الحديد كما قال : « وَأَلَنَّا لَه ُ الْحَدِيدَ » « 2 » .
قوله : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 81 إلى 86 ] وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِه ِ إِلى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَه ُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه ُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَه ُ فَكَشَفْنا ما بِه ِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناه ُ أَهْلَه ُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 )
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 )
هامش
( 1 ) برد الحديد : أخذ منه بالبرد .
( 2 ) سبأ : 10 .