الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » » وكذلك : « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَه ُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » « 2 » ولو جاز الاجتهاد لما كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقف في مسألة الظهار واللعان إلى ورود الوحي .
وبالجملة * ( [ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ] ) * أي علَّمناه الحكومة في ذلك الأمر * ( [ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ] ) * أي وكلّ واحد من داود وسليمان عليهما السّلام أعطيناه الحكمة والنبوّة وعلم الدين .
قوله * ( [ وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ] ) * قيل : معناه سيّرنا الجبال مع داود حيث سار فعبّر عن ذلك بالتسبيح . في الإكمال عن الصادق أنّ داود عليه السّلام خرج يقرء الزبور ، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر إلَّا جاوبت .
وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين : إنّ يهوديّا قال له : هذا داود بكى على خطيئته حتّى سارت الجبال معه لخوفه فقال عليه السّلام : إنّه كان كذلك ، الحديث .
وفي المناقب عن السجّاد عليه السّلام أنّ داود عليه السّلام صلَّى ركعتين فسبّح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلَّا سبّحوا معه .
وقيل : إنّ الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير تسبّح معه بالغداة والعشيّ معجزة له .
* ( [ وَكُنَّا فاعِلِينَ ] ) * أي قادرين على فعل هذه الأشياء دلالة على نبوّته . وقال بعض أصحاب المعاني : إنّه يحتمل أن يكون تسبيح الجبال بمثابة قوله : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ » « 3 » وتخصيص داود عليه السّلام بذلك إنّما كان بسبب أنّه عليه السّلام كان يعرف ذلك ضرورة فيزداد يقينا وتعظيما . وهذا القول فيه تكلَّف ولا ضرورة في صرف اللفظ عن ظاهره بل إنّها تسبّح معه تسبيحا ظاهرا وتجاوبه وتسير معه بقدرة من اللَّه وليست البنية شرطا في حصول الأمر مع القدرة والإرادة من اللَّه سبحانه .
الإنعام الثالث * ( [ وَعَلَّمْناه ُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ ] ) * اللبوس واللباس واحد قال الشاعر :
هامش
( 1 ) النجم : 43 .
( 2 ) يونس : 15 .
( 3 ) الإسراء : 44 .