تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بقرة فقال إبراهيم عليه السّلام : لا يقبل اللَّه منك ما دمت على دينك فقال نمروذ : لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبحها له ، ثمّ ذبحها له وكفّ عن إبراهيم عليه السّلام . قوله : * ( [ وَأَرادُوا بِه ِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ] ) * أي وأراد الكفّار بإبراهيم شرّا وتدبيرا في إهلاكه فجعلنا هم الأخسرين قال ابن عبّاس : هو أن سلَّط اللَّه على نمروذ وخيله البعوض حتّى أخذت لحومهم وشربت دماء هم ووقعت واحدة في دماغ نمروذ حتّى أهلكته . والمعنى : أرادوا أن يكيدوا إبراهيم فانقلب عليهم وأتمّ النعمة على إبراهيم بأن نجّاه ونجا ابن أخيه من امّه وهو لوط بن هاران إلى الأرض الَّتي بارك فيها للعالمين وإنّ هذه الواقعة كانت على إبراهيم ببابل وقيل : الأرض المباركة مكّة . وقيل : أرض الشام لقوله تعالى : « إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ُ » « 1 » والسبب في بركتها أمّا في الدين فلأنّ أكثر الأنبياء بعثوا منها وانتشرت شرائعهم فيها وأمّا في الدنيا فلأنّ اللَّه بارك فيها بكثرة الماء والشجر والثمر وطيب العيش . وقيل : ما من ماء عذب إلَّا وينبع أصله من تحت الصخرة الَّتي ببيت المقدس .
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 71 إلى 75 ] وَنَجَّيْناه ُ وَلُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَه ُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) وَلُوطاً آتَيْناه ُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناه ُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناه ُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّه ُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) المعنى : شرح سبحانه نعمه على إبراهيم فقال : * ( [ وَنَجَّيْناه ُ ] ) * من نمروذ وكيده ورفعناه * ( [ وَلُوطاً ] ) * عن الهلكة وهو ابن أخي إبراهيم * ( [ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا ) * حوله ] وقد ذكرنا الاختلاف في تلك الأرض قبل هذا . * ( [ وَوَهَبْنا ] ) * لإبراهيم إسحاق لمّا سأل اللَّه ولدا [ و ] أجابه أعطاه * ( [ يَعْقُوبَ نافِلَةً ] ) *
هامش
( 1 ) الإسراء : 1 .