تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
* ( [ وَنُوحاً ] ) * أي وأعطينا نوحا * ( [ إِذْ ] ) * دعا ربّه فقال : « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً » « 1 » وقال : « ربّ إنّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ » « 2 » وكان نوح من قبل إبراهيم والمراد من هذا الدعاء الدعاء على قومه لأنّه دعا مرّة على الإجمال فقال : إنّي مغلوب فانتصر ، ومرّة على التفصيل فقال : ربّ لا تذر على الأرض . والكرب العظيم الغمّ الَّذي يصل حرّه إلي القلب وهو ما كان يلقاه من أذى قومه طول تلك المدّة وتحمّل الاستخفاف من السقاط ، أو الطوفان ، وأكثر المحقّقين على أنّ ذلك النداء كان بأمر اللَّه ، وقال آخرون : لم يكن بالأمر والإذن ، وقال أبو أمامة : لم يتحسّر أحد من خلق اللَّه كحسرة آدم ونوح فحسرة آدم على قبول وسوسة إبليس وحسرة نوح على دعائه على قومه فأوحى اللَّه إليه أن لا تتحسّر فإنّ دعوتك وافقت قدري . أمّا قوله : * ( [ فَنَجَّيْناه ُ وَأَهْلَه ُ ] ) * فالمراد من الأهل هاهنا أهل دينه ، وقيل في تفسير الكرب : الطوفان والعذاب ، وقيل : تكذيب وأذى قومه إيّاه . قوله : * ( [ وَنَصَرْناه ُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ] ) * و « من » هنا بمعنى « على » أي نصرناه على القوم أو المعنى : منعناه منهم بالنصرة ، قال الزمخشريّ : إنّ « نصر » في الآية مطاوعة « انتصر » وسمعت هذليّا يدعو على سارق : اللَّهم انصرهم منه ، أي أجعلهم منتصرين منه . قوله : [ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ ] لأجل ردّهم وتكذيبهم * ( [ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ] ) * صغارهم وكبارهم وذكورهم وإناثهم . قوله تعالى : * ( [ وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ ] ) * تقدير الآية : واذكر داود وسليمان يعني أعطيناهما حكما وعلما أيضا * ( [ إِذْ ] ) * حين * ( [ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ ] ) * والزرع * ( [ إِذْ ] ) * في الوقت الَّذي * ( [ نَفَشَتْ فِيه ِ غَنَمُ الْقَوْمِ ] ) * وتفرّقت الغنم فيه ليلا . وقيل : المراد من الحرث الكرم . وأصل القصّة أنّه دخل رجلان على داود عليه السّلام أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم فقال صاحب الحرث : إنّ غنم هذا دخلت حرثي وما أبقت منه شيئا فقال داود عليه السّلام : اذهب فإنّ الغنم لك ، فخرجا فمرّا على سليمان عليه السّلام فقال سليمان عليه السّلام :
هامش
( 1 ) نوح : 28 . ( 2 ) القمر : 10 .