النوع الثالث
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَجَعَلْنا فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 )
الجبال الراسية أي الراسخة في الأرض كراهة أن تميل بهم لأنّ الأرض بسطت على الماء فكانت تنكفئ بأهلها كما تنكفئ السفينة فأرساها اللَّه بالجبال الثقال لئلَّا تميل وتنقلب بأهلها فحذف « لا » لعدم الالتباس لوضوح المعنى وحذف لام الأولى من « لئلَّا » وبقيت « أن » والجبال أثبت الأرض عن الحركة والاضطراب والتمايل وحصول الاستقرار .
النوع الرابع من شواهد القدرة والدلائل : * ( [ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ] ) * الفجّ الطريق الواسع أي جعل في الجبال طرقا واسعة حين خلقها على تلك الصفة . وقيل : الضمير في « فيها » راجعة إلى الأرض ، وفي رواية عطا عن ابن عبّاس وعن ابن عمر : كانت الجبال منضمّة فلمّا أغرق اللَّه قوم نوح فرّقها فجاجا وجعل فيها طرقا لكي يهتدوا إذ الشكّ لا يجوز على اللَّه والمراد ليهتدوا بأمور معاشهم ويهتدوا إلى معرفة القادر الخالق على وجه الحكمة .
وهذه الآية دليل على أنّ اللَّه أراد من المكلَّفين الاهتداء والخير لهم والاهتداء إلى المعاش والمعاد يشتركان في مفهوم واحد وهو أصل الاهتداء فيحمل اللفظ على ذلك المشترك فيكون الآية متناولة للأمرين ولا يلزم منه كون اللفظ المشترك مستعملا في مفهوميه معا .
النوع الخامس قوله : * ( [ وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ] ) * سمّى السماء سقفا لأنّها للأرض كالسقف للبيت سمّي محفوظا من الوقوع والسقوط وقيل :
محفوظا من الشياطين بالشهب الَّتي ترمى بها قال تعالى : « وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ