تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وفي الخصال عن الصادق عليه السّلام : وأصحاب الحدود فسّاق لا مؤمنون ولا كافرون لا يخلدون في النار ويخرجون منها يوما والشفاعة جائزة لهم وللمستضعفين إذا ارتضى اللَّه دينهم . وفي التوحيد عن الكاظم عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر فأمّا المحسنون منهم فما عليهم من سبيل قيل : يا ابن رسول اللَّه كيف يكون الشفاعة لأهل الكبائر واللَّه يقول : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » ومن ركب الكبيرة لا يكون مرتضى ؟ فقال عليه السّلام : ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلَّا ساءه ذلك وندم عليه وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كفى بالندم توبة وقال عليه السّلام : من سرّته حسنة وساءته سيّئة فهو مؤمن فمن لم يندم على ذنب ارتكبه فليس بمؤمن ولم يجب له الشفاعة وكان ظالما واللَّه تعالى ذكره بقوله : « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » « 1 » فقيل له : يا ابن رسول اللَّه وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال عليه السّلام : ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أن سيعاقب عليها إلَّا ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائبا مستحقّا للشفاعة ومتى لم يندم عليها كان مصرّا والمصرّ لا يغفر له لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ، وأمّا ما قال عزّ وجلّ : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » فإنّهم لا يشفعون إلَّا لمن ارتضى اللَّه دينه والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيّئات فمن ارتضى اللَّه دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة . انتهى . قوله : * ( [ وَهُمْ ] ) * أي الملائكة * ( [ مِنْ خَشْيَتِه ِ مُشْفِقُونَ ] ) * أي من خشيتهم منه تعالى مشفقون وخائفون وجلون من التقصير في عبادته ، فأضيف المصدر إلى المفعول . * ( [ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِله ٌ مِنْ دُونِه ِ ] ) * أي من هؤلاء الملائكة من يقل منهم إنّي إله يحقّ لي العبادة من دون اللَّه * ( [ فَذلِكَ ] ) * القائل * ( [ نَجْزِيه ِ جَهَنَّمَ ] ) * وهذا لا يدلّ على أنّهم قالوا ذلك وما قالوه ، وهو قريب من قوله : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » « 2 »
هامش
( 1 ) المؤمن : 18 . ( 2 ) الزمر : 65 .