تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقيل : المراد إبليس لأنّه الَّذي دعا الناس إلى عبادته وهذا يصحّ إذا كان إبليس من الملائكة وعند الأكثر أنّه ليس من الملائكة . قوله : * ( [ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * في الآية بيان أنّ الإله القادر على مثل هذه المخلوقات العجيبة العظيمة الغريبة كيف يجوز في العقل أن يعدل عن عبادته إلى عبادة مخلوق حجر لا يضرّ ولا ينفع ؟ وذكر ستّة أنواع من الدلائل : النوع الأول : * ( [ أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ] ) * والمراد من الرؤية هاهنا العلم أي العقل يحكم بأنّ الأجسام يصحّ عليها الرتق والفتق يعني الاجتماع وصالحة لقبول الاجتماع والافتراق باختصاصها فالاجتماع دون الافتراق أو بالعكس يستدعي مخصّصا وقد فسّر الخاصّة الرتق في السماء والأرض بأن لا يمطر السماء ولا ينبت الأرض ففتقنا هما أي أمطرنا من السماء وأنبتنا من الأرض . في الكافي عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال : لعلَّك تزعم أنّهما كانتا ملتزقتان ففتقت إحداهما عن الأخرى ؟ فقال : نعم فقال : استغفر ربّك فقوله « كانَتا رَتْقاً » يقول : كانت السماء لا ينزل بالمطر وكانت الأرض لا تنبت الحبّ فلمّا اهبط آدم إلى الأرض وتاب اللَّه عليه أمر السماء فتقطَّرت بالغمام ثمّ أمرها فأرخت عزاليها « 1 » وأمر الأرض فأنبتت النبات فكان ذلك رتقها وهذا فتقها فكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر والأرض غبراء على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين لم تمطر ولم تنبت ففتقهما بالمطر والنبات ، واليهود والنصارى كانوا عالمين بذلك فإنّه جاء في التوراة أنّ اللَّه خلق جوهرة ثمّ نظر إليها بعين إلهيّته فصارت ماء ثمّ خلق السماوات والأرض منها وفتقهما وكان بين عبدة الأوثان وبين اليهود صداقة بسبب الاشتراك في عداوة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاحتجّ اللَّه عليهم بهذه الحجّة بناء على قبولهم قول اليهود . واختلفوا في المراد من الرتق والفتق : قيل : إنّ المعنى : كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ففصّل اللَّه بينهما ورفع السماء إلى حيث هي وأقرّ الأرض . وهذا القول يشعر بأنّ جعل الأرض على وضعها مقدّم
هامش
( 1 ) جمع العزلاء : مصب الماء من القربة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 153 | مير سيد علي الحائري الطهراني